زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٧٠
ومنه أيضاً عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : صواب ، ولا يلبس إلاّ الاقتصاد ، مشيه التواضع ، خاضع لربّه بطاعته ، راضٍ عنه في كلّ حالاته ، نيّته خالصة ، أعماله ليس فيها غشٌ ولا خديعة ، نظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه حكمة ، مناصحاً متباذلاً متواخياً ، ناصحٌ في السرّ والعلانية ، لا يهجر أخاه ، ولا يغتابه ، ولا يمكر به ، ولا يأسف على ما فاته ، ولا يحزن على ما أصابه ، ولا يرجو ما لا يجوز له الرجاء ، ولا يفشل في الشدّة ، ولا يبطر في الرخاء ، يمزج العلم بالحلم والعقل بالصبر ، تراه بعيداً كسله ، دائماً نشاطه ، قريباً أمله ، قليلاً ذلله ، متوقّعاً أجله ، خاشعاً قلبه ، ذاكراً ربّه ، قانعة نفسه ، منفيّاً جهله ، سهلاً أمره ، حزيناً لذنبه ، مَيْتةً شهوته ، كظوماً غيظه ، صافياً خُلقه ، آمناً منه جاره ، ضعيفاً كبره ، قانعاً بالذي قُدِّرَ له ، متيناً صبره ، محكماً أمره ، /٦٤/ كثيراً ذكره ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتّجر ليغنم ، لا ينصت للخبر ليفخر [١] به ، ولا يتكّل ليتجبّر [٢] به على من سواه ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه ، إن بُغِي عليه صبر حتّى يكون اللّه الذي ينتصر له ، بُعْدُه ممّن تباعد منه بغض ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبّراً ولا عظمة ، ولا دنوّه خديعةً ولا خلابة ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، فهو إمام لمن بعده من أهل البر . قال : فصاح همّام [٣] صيحة ، ثمّ وقع مغشيّاً عليه ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : أما واللّه [ لقد ]كنت أخافها عليه . وقال : هكذا تصنع الموعظة البالغة بأهلها . فقال له قائل : فمابالك يا أميرالمؤمنين ؟! فقال : إنّ لكلٍّ أجلاً [٤] لا يعدوه وسبباً لا يجاوزه ، فمهلاً لا تعُد فإنّما نفث على لسانك شيطان [٥] . ومن طريق آخر في [٦] نهج البلاغة قال عليه السلام :
[١] الكافي : ليفجر .[٢] الف وب : ليتحيّر .[٣] الف وب : الهمام .[٤] الف وب : لن .[٥] الكافي ، ج٢ ، ص٢٢٦ . باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، ح١ .[٦] ب : وفي رواية اُخرى من طريق .