زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٥١
من الأحاديث القدسيّة التي تكلّم الرب ـ تعالى وتقدّس ـ مع النبي صلى الله عليه و آله في المعراج (في بيان حال العارفين والعاشقين وألطاف حبّهم وكراماته لهم في الدنيا وفي القيامة وبعد القيامة ، أورده الديلمي في كتابه المسمّى بإرشاد القلوب) [١] ، مرويّاً (عن الشيخ أبو عمر بأسانيده عن إسحاق بن بشر) [٢] عن الصّادق عليه السلامقال : ومنه أيضاً : يا أحمد ، إنّ أهل [ الخير و ]الآخرة رقيقة وجوههم ، كثير حياؤهم ، قليل حُمقهم ، كثير نفعهم ، قليل مكرهم ، الناس منهم في راحة ، وأنفسهم منهم في تعب ، كلامهم موزون ، محاسبين لأنفسهم متعبين لها ، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، أعينهم باكيةٌ وقلوبهم ذاكرة ، إذا كُتب النّاس من الغافلين كتبوا من الذّاكرين ، في أوّل النعمة يَحمدون وفي آخرها يشكرون ، دعاؤهم عند اللّه مرفوع ، وكلامهم عند اللّه مسموع ، يفرح بهم الملائكة ، يدور دعاؤهم تحت العرش [٣] ، يحبّ الرب أن يسمع كلامهم كما تحبّ الوالدة ولدها ، لا يشغلهم عن اللّه شيء طرفة عين ، لا يريدون كثرة الطّعام والشراب واللباس ، الناس عندهم موتى ، واللّه عندهم حيٌّ قيّومٌ كريمٌ لا يموت ، يدعون المدبرين كرماً ، ويزيدون المقبلين تلطّفاً ، قد صارت الدنيا والآخرة عندهم واحدةً [٤] ، يموت الناس مرّة ويموت /٤٣/ أحدهم في كلِّ يومٍ سبعين مرّةً من مجاهدة أنفسهم ومخالفة هواهم [٥] والشيطان الذي يجري في عروقهم ، ولو تحرّكت ريح لزعزعتهم ، وإن قاموا بين يديَّ فكأنّه بيان مرصوص ، لا أرى في قلبهم [٦] شغلاً لمخلوقين [٧] ، فوعزّتي وجلالي لاُحيينّهم حياةً طيّبةً إذا فارقت أرواحهم جسدهم [٨] ، ولا اُسلّط عليهم [٩] ملك الموت ، ولا يلي قبض روحهم [١٠] غيري ، ولأفتحنّ لروحهم [١١] أبواب السماء كلّها ، ولأرفعنّ الحجب كلّها دوني ، ولآمرنّ الجنان فليتزيننّ والحور العين فلتشرقنّ ، والملائكة فلتصلّينّ ، والأشجار فلتثمرنّ وثمارَ الجنّة فلتَدلّينّ [١٢] ، ولآمرنّ ريحاً من الرّياح التي تحت العرش فلتحملنّ جبالاً من الكافور والمسك الأذفر فتصيرنّ وقوداً من غير
[١] الإرشاد : الحجب .[٢] إلى هنا في إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٧٦ ؛ عنه في بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٤ ؛ كلمة اللّه ، ص٣٦٨ ـ ٣٦٩ .[٣] النسختين : هوائهم .[٤] الف : قلبه . ب : قلوبهم .[٥] الإرشاد : لمخلوق .[٦] النسختين : أرواحه جسده .[٧] النسختين : عليه .[٨] النسختين : روحه .[٩] النسختين : لروحه .[١٠] النسختين : فلتذلّين .