زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٥٩
في تفسير العياشي عن جابر قال : مرحباً بخليل الرّحمن . قال يعقوب : لست بإبراهيم ، ولكنّي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . فقال له الراهب : فما بلغ بك ما أرى من الكبر ؟ قال : الهمّ والحزن . فما جاوز صغير الباب حتّى أوحى اللّه /١٤٣/ إليه أن : يا يعقوب ، شكوتني إلى العباد ؟! فخرّ ساجداً عند عتبة الباب يقول : يا رب ، لا أعود . فأوحى اللّه إليه : إنّي قد غفرتها لك فلا تعودنّ إلى مثلها ، فما شكى شيئاً ممّا أصابه من نوائب الدنيا ، إلاّ أنّه قال يوماً : « إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّه ِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّه ِ مَا لا تَعْلَمُونَ » [١] .
وفي رواية اُخرى : فما رئي ناطقاً بكلمة ممّا كان فيه حتّى أتاه بنوه فصرف [٢] وجهه إلى الحائط وقال : « إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّه ِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّه ِ مَا لا تَعْلَمُونَ » [٣] .
روى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام : أنّ يعقوب كتب إلى عزيز : بسم اللّه الرحمن الرّحيم ، إلى عزيز مصرَ ومظهر العدل وموفي الكيل ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه صاحب نمرود الّذي جمع لإبراهيم الحطب والنّار ليحرقه بها فجعلها برداً وسلاماً وأنجاه منها . اُخبرك ـ أيّها العزيز ـ أنّا أهل بيتٍ قديم لم يزل البلاء إلينا سريعاً من اللّه ليبلونا بذلك عند السّرّاء والضرّاء ، وإنّ مصائبي [٤] تتابعت عَلَيّ منذ عشرين سنة : أوّلها أنّه كان [ لي ]ابنا سمّيته يوسف ، وكان سروري من بين وُلدي وقرّة عيني وثمرة فؤادي ، وإنّ إخوته من غير اُمّه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب ، فبعثته معهم بكرةً وإنّهم جاؤوني عشاءً يبكون ، وجاؤوني بقميصه بدم كذبٍ فزعموا أنّ الذئب أكله ، فاشتدّ حزني وكثر على فراقه بكائي حتّى ابيضّت عيناي من الحزن ،
[١] بحار الأنوار، ج١٢، ص٣١٠، ح١٢٣ ، عن تفسير العيّاشي، ج٢، ص١٨٨ ، ح٥٧ من سورة يوسف . وج٦٨، ص٩٣ ، ح٤٧ عن سعد السعود .[٢] الف وب : ... حتى حصل بنوه فضرب .[٣] بحار الأنوار، ج١٢، ص٣١١ ـ ٣١٢ ، ح١٢٧ ، عن تفسير العيّاشي، ج٢، ص١٨٩ ، ح٦١ من سورة يوسف .[٤] المصدر : مصائب .