زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٧٧
من كتاب [ المنبئ عن ] زهد النبي صلى الله عليه و آلهتصنيف الصّدوق رحمه الله ، من وصايا النبي صلى الله عليه و آلهقال : جوعهم ولا ضمأهم ، ولم يكذبوا بألسنتهم ، ولم يغضبوا على ربّهم ، ولم يغتمّوا على ما فاتهم ، ولم [١] يفرحوا بما آتاهم . يا أحمد ، محبّتي محبّة الفقراء [٢] ، فادْنُ الفقراء وقرّبْ مجلسهم منك [ أدنك ] ، وبعّد الأغنياء وبعّد مجلسهم منك ؛ فإنّ الفقراء أحبّائي [٣] . يا أحمد ، إنّ أهل الآخرة لا يهنأهم الطّعام منذ عرفوا ربّهم ، ولا تشغلهم مصيبة منذ عرفوا سيّئاتهم ، يبكون على خطاياهم ويتعبون أنفسهم ولا يريحونها ، وإنّ راحة أهل الآخرة في الموت ، والآخرة مستراحة العابدين ، مونسهم دموعهم الّتي تفيض على خدودهم ، وجلوسهم مع الملائكة الذين يمشون [٤] عن أيمانهم و[ عن ]وشمائلهم ، ومناجاتهم مع الجليل الذي فوق عرشه . إنّ أهل الآخرة قلوبهم في أجوافهم قد قرحت ، يقولون : متى نستريح من دار الفنا إلى دار البقاء [٥] . قال : يا أحمد ، وجوه الزاهدين مصفرّة من تعب اللّيل وصوم النّهار ، وألسنتهم كلال إلاّ من ذكر اللّه تعالى ، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم ، قد ضمّروا أنفسهم من كثرة صمتهم ، قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق جنّة ، لكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض [ فيعلمون أنّ اللّه سبحانه وتعالى أهل للعبادة ] كما [٦] ينظرون إلى من فوقها [٧] . سئل [ النبي ] صلى الله عليه و آله عن أولياء اللّه ؟ قال : الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ اللّه [٨] . وعنه ـ صلوات عليه وعلى آله ـ قال : قال اللّه تعالى : إذا علمتُ أنّ الغالب على عبدي الاشتغال بي ، /٧١/ نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي ، فإذا كان عبدي كذلك فأراد أن يسهو حُلت
[١] الف و ب : ولا .[٢] المصدر : للفقراء .[٣] إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٧٥ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٣ ؛ كلمة اللّه ، ص٣٦٦ .[٤] المصدر : ـ يمشون .[٥] بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٥ ؛ كلمة اللّه ، ص٣٧٠ ؛ ولم يرد في الإرشاد المطبوع .[٦] المصدر : كأنّما .[٧] إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٧٧ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٦ ؛ كلمة اللّه ، ص٣٧١ ـ ٣٧٢ .[٨] التحصين في صفات العارفين ، ص٢٦ ، ح٤١ .