زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٧١
ومنه أيضاً عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : فالمتّقون هم [ فيها ] أهل الفضلائل : منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع . غَضُّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نُزِّلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي [١] نُزِّلت في الرخاء . ولولا الأجل الذى كتب اللّه لهم [٢] لم يستقرَّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ؛ شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب ، عظُمَ الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها متنعَّمون [٣] ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها مُعذَّبون ، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفةٌ ، وحاجاتهم [٤] خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، [ صبروا أيّاما قصيرة أعقبتْهُم راحة طويلة ، تجارةٌ مربحة يسّرها لهم ربّهم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها ] . أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يُرتّلونه ترتيلا ، يحزِّنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ، /٦٥/ فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلَّعت نفوسهم إليها شوقاً ، فظنّوا [٥] أنّها نُصْب أعينهم ، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، فظنّوا . المصدر : وظنّوا . أنّ زفير جهنّم وشهيقها في اُصول آذانهم ، فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون بجباههم [٦] وأكفّهم ورُكَبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى اللّه [ تعالى ] في فكاك رقابهم . وأمّا النّهار فحلماء [٧] علماء أبرار أتقياء ، قد بَراهم الخوف بَريَ القداح ، ينظر إليهم النّاظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم [ من ] مرض ويقول : قد خولطوا ! وقد [٨] خالطهم أمر عظيم ! لا يرضَون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم
[١] الف وب : كالذي .[٢] المصدر : عليهم .[٣] المصدر : منعَّمون .[٤] الف وب : حاجتهم .[٥] المصدر : لجباههم .[٦] الف : فحكماء .[٧] المصدر : لقد خولطوا ولقد .