زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٣٨
وقال أبو جعفر عليه السلام لجابر بن يزيد : في ما قيل فيك ، وإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين اللّه عز و جل عند غضبك من الحقّ أعظم عليك مصيبةً ممّا خفت من سقوطك من أعين الناس ، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك . واعلم بأنّك لا تكون [١] لنا وليّاً حتّى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا : إنّك رجل سوء ، لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا : إنّك رجل صالح ، لم يسرّك ذلك ؛ ولكن أعرض نفسك على كتاب اللّه ، فإن كنت سالكاً سبيله زاهداً في تزهيده راغباً في ترغيبه خائفاً من تخويفه فأثبت وأبشر ؛ فإنّه لا يضرّك ما قيل فيك ، وإن كنت مبائناً للقرآن فما الّذي تغرّك من نفسك . إنّ المؤمن معتنٍ [٢] بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها ، فمرّة يقيم أودَها ويخالف هواها في محبّة اللّه ، ومرّة تصرعه نفسه فيتّبع هواها فينعشه اللّه فينتعش ويقبل اللّه عثرته فيتذكّر ، ويفزع إلى التوبة والمخافة بصيرةً ومعرفةً لما زيد فيه من الخوف ، وذلك بأنّ اللّه يقول : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ » [٣] .
وقال عيسى عليه السلام في حكمه ومواعظه : طوبى لكم [٤] إذا حُسدتم وشُتمتم وقيل فيكم كلّ كلمة قبيحةٍ كاذبةٍ ، حينئذٍ فافرحوا وابتهجوا ؛ فإنّ أجركم قد كثر في السماء [٥] .
منها في الاعتراف بالتقصير والانكسار إلى اللّه تعالى ، وهو ضدّ العجب
قال اللّه تعالى لعيسى عليه السلام : يا عيسى ، انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ ، ولا تنظر في عمل غيرك /١٢٥/ بمنزلة الربّ [٦] .
قال أبوالحسن عليه السلام : إنّ رجلاً من بني إسرائيل عبد اللّه أربعين سنة ، ثمّ قرّب قرباناً فلم يقبل منه ، فقال لنفسه : ما اُتيتُ [٧] إلاّ منك ، وما الذّنب إلاّ لك . قال : فأوحى اللّه تعالى إليه : ذمّك لنفسك
[١] الف و ب : لو تكن .[٢] الف وب : مغتني . وفي حاشية ب : فينبغي للمؤمنين أن يعتني (ظ) .[٣] بحار الأنوار، ج٧٥، ص١٦٢ باب وصايا الصادق عليه السلام ح١ ؛ والآية في سورة الأعراف، الآية ٢٠١ .[٤] الف وب : طوباكم (بدل : طوبى لكم) .[٥] بحار الأنوار، ج١٤، ص٣٠٤ ، ح١٧ عن تحف العقول .[٦] بحار الأنوار، ج١٤، ص٢٩٨ باب مواعظ عيسى عليه السلام ، من الكافي، ج٨، ص١٤١ وأمالي الصدوق، ص٣١٢ .[٧] الف وب : اُوتيت .