زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٨٨
ولقد ورد في آداب الذكر في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : تشغلها بدون ما كلّفك به . واغسل قلبك بماء الخوف والحزن ، واجعل ذِكرَ اللّه ِ [١] تعالى من أجلِ ذِكرِه لك ؛ فإنّه ذكرك وهو غنيٌّ عنك ، فذِكرُه لك /٨٠/ أجلّ [ وأشهى ] وأتمّ من ذِكْرِك له وأسبق ، ومعرفتُك بذكره لك يورثك الخضوع والانكسار والحياء ، ويتولّد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق ، وتصغر عند ذلك طاعتك وإن كَثُرت في جَنْبِ مِنَنِه ، وتخلُص لوجهه ، ورؤيتك ذكرك له تورثك الرياء والعُجب والسفه والغلظة في خلقه واستكثار الطاعات ونسيان فضله وكرمه ، ولا يزداد بذلك من اللّه تعالى إلاّ بعداً ، ولا يستجلب به على مضيّ الأيّام إلاّ وحشةً . والذكر ذكران : ذكر خالص بموافقة القلب ، وذكر صارف ينفي ذكر غيره ، كما قال النبي صلى الله عليه و آله : [ إنّي ] لا اُحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . والرّسول صلى الله عليه و آله لم يجعل لذكره للّه [٢] تعالى مقداراً عند علمه بحقيقة سابقة ذكر اللّه عز و جل له من قبل ذكره له ، فمن دونه أولى ، فمن أراد أن يذكر اللّه فليعلم أنّه ما لم يذكر اللّه العبد بالتوفيق لذكره لا يقدر العبد على ذكره تعالى [٣] . وأقول : لمّا كانت الصلاة أفضل الأذكار وأشرفها لأنّها شاملة على السرّية والجهريّة والفعليّة مع الحضور التامّ وكمال الوله والتسليم ، التيهي حفظ القوى والحواس الظاهريّة عن الالتفات إلى غير ما يتعلّق بالصلاة وحفظ الحواس الباطنيّة عن الالتفات بغير [٤] اللّه ؛ لا ، بل هي إعمال القوى والحواس الظاهريّة لما يتعلّق بالصلاة مَلَكةً وطبيعيّةً من غير شعور والتفات إليها ، [٥] وحفظ الحواسّ الباطنيّة عن الالتفات إلى غير اللّه ، وتسليم الصّرف إليه تعالى أمانته التي أودعها فينا ، وهي القوّة الاختياريّة والقدرة التمكينيّة والاستطاعيّة الفائضة المودّعة في النفس /٨١/ الناطقة الإنسانيّة ،
[١] الف : ذكركَ اللّه . ب : ذكرك للّه .[٢] الف : اللّه .[٣] بحار الأنوار ، ج٩٠ ، ص١٥٨ ، ح٣٣ عن مصباح الشريعة ، الباب الخامس ، باب الذكر .[٤] ب : إلى غير .[٥] ب : + كإعمال قارئ الكتاب الحروف التهجي من غير شعور والتفات إليها .