زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢١٥
وقال عليه السلام : الآخرة أكثر . فارفض الدنيا ؛ فإنّ حبّ الدنيا يعمي ويصمّ /١٠٤/ ويبكم ويذلّ الرقاب ، فتدارك ما بقي من عمرك ، ولا تَقُل غداً وبعد غدٍ ؛ فإنّما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف ، حتّى أتاهم أمر اللّه بغتةً وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيّقة ، وقد أسلمهم الأولاد وأهلون [١] . فانقطِعْ إلى اللّه بقلب منيب من رفض الدّنيا ، وعزمٍ ليس فيه انكسار ولا انخزال ، أعاننا اللّه وإيّاك على طاعته ، ووفّقنا وإيّاك لمرضاته [٢] .
من كتاب سعد الورام رحمه الله : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : من اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات [٣] . و[ قال السعد قدس سره : ] لا يمكن دفع النّفس عن الشهوات ما لم يمنعها من التنعّم بالمباحات ؛ فإن النّفس إذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات . قال السعد قدس سره : فمن أراد حفظ لسانه عن الغيبة والفضول فحقّه أن يلزم السكوت إلاّ عن المهمّات ، ولا يتكلّم إلاّ بحقّ [٤] ، فيكون سكوته عبادة وكلامه عبادة ؛ لأنّ الذي يشتهي به الحلال هو الذي بعينه يشتهي به الحرام ، فالشهوة واحدة [ وقد وجب على العبد منعها عن الحرام ] فإن لم يعوّدها الاقتصار [٥] على قدر الضرورة في الشهوات
[١] وجاء في حاشية ب : وروي عنهم عليهم السلام في توبيخ بعض أصحابه وأنا أحذف منه بعضا : «يا أشباحا بلا أرواح ، ويا ذبابا بلا مصباح ، يا ذوي الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ، ما لي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة !» وقال : «يا طالب الجنة ، ما أطول نومك ، وأكلّ مطيتك ، وأوهن همتك ، فلله أنت من طالب ومطلوب! ويا هاربا من النار ، ما أحثّ مطيتك إليها ، وما أكسبك لما يوقعك فيها» . وروي عنهم في الزهد : «من عرف حقنا ، ورجا الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مد كل يوم ، وما يستر به عورته ، وما أكنّ به رأسه ، وهم مع ذلك خائفون وجلون . . .» إلى آخر الحديث . منه .[٢] بحار الأنوار ، ج٧٠ ، ص٧٥ ، ح٣٩ ، عن الكافي ، ج٢ ، ص١٣٦ باب ذمّ الدنيا ، ح٢٣ .[٣] تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، ص٩٧ .[٤] الف و ب : الحقّ .[٥] الف وب : الاقتصاد .