زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢١٤
قال النبي صلى الله عليه و آله لاُسامة بن زيد : يا أحمد ، لو صلّى العبد صلاة أهل السّماء والأرض [ ويصوم صيام أهل السماء والأرض ، ] وطوى [ من ]الطعام مثل الملائكة ، ولبس لباس العاري [١] ، ثمّ أرى في قلبه من حبِّ الدنيا ذرّةً أو سُمعَتها أو رئاستها أو حُليتها [٢] أو زينتها لا يجاورني في داري ، ولأنزعنّ من قلبه محبّتي ،[ و ]لأظلمنّ قلبه حتّى ينساني ، ولا اُذيقه [٣] حلاوة محبّتي ، وعليك سلامي ورحمتي [٤] .
قال الصادق عليه السلام : إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حبّ اللّه وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط ، وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ اللّه فلم يشتغلوا بغيره .
وقال عليه السلام : إنّ القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتّى يسمو [٥] .
وقال عليه السلام : إنّه [٦] كتب أميرالمؤمنين عليه السلام إلى بعض أصحابه يعظه : اُوصيك ونفسي بتقوى [٧] مَنْ لا تحلّ معصيته ، ولا يرجى غيره ، ولا الغنى إلاّ به ؛ فإنّ من اتّقى اللّه تعالى عزّ وقوي وشبع وروي ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا ، وعقله يعاين [٨] الآخرة ، فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حبّ الدنيا ، فقذّر حرامها ، وجانب شبهاتها ، وأضرّ واللّه بالحلال الصّافي إلاّ ما لابدّ منه من كسرة يشدّ بها صلبه ، وثوبٍ يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه ، ولم يكن له في ما لابدّ له منه ثقةٌ ولا رجاءٌ ، فوقعتْ ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجدَّ واجتهد ، وأتعب بدنه حتّى بدت الأضلاع وغارت العينان ، فأبدل اللّه له من ذلك قوّةً في بدنه وشدّة في عقله [٩] ، وما ذخر له في
[١] الف وب : العابدين .[٢] المصدر : حليّها .[٣] الف وب : ولا ذائقه .[٤] بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٣٠ ، عن إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٨١ ؛ مستدرك الوسائل ، ج١٢ ، ص٣٦ .[٥] بحار الأنوار ، ج٧٠ ، ص٥٦ ، ح٢٨ عن الكافي ، ج٢ ، ص١٣٠ باب ذم الدنيا ، ح١٠ .[٦] الف : أن .[٧] الف وب : + اللّه .[٨] المصدر : معاين .[٩] جاء في حاشية ب : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : وكأني بقائلكم [ يقول ] : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب ، فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان . ألا وإن الشجرة البرّية أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرقّ جلودا ، والنابتات العذية أقوى وقودا وأبطأ خمودا . منه .