زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٥٠
من الأحاديث القدسيّة التي تكلّم الرب ـ تعالى وتقدّس ـ مع النبي صلى الله عليه و آله في المعراج (في بيان حال العارفين والعاشقين وألطاف حبّهم وكراماته لهم في الدنيا وفي القيامة وبعد القيامة ، أورده الديلمي في كتابه المسمّى بإرشاد القلوب) [١] ، مرويّاً (عن الشيخ أبو عمر بأسانيده عن إسحاق بن بشر) [٢] عن الصّادق عليه السلامقال : وإنّ الملائكة تقومون على رأسه بيدَي كلّ ملك كأسٌ من ماء الكوثر وكأسٌ من الخمر ، تسقون [ روحه ] حتّى تذهب سكرته ومرارته ، وتبشّرونه بالبشارة العظمى ، وتقولون له : طبت وطاب مثواك ؛ إنّك تقدم [٣] على العزيز الكريم الحبيب القريب . فتطير الروح من أيدي الملائكة فتصعد [٤] إلى اللّه في أسرع من طرفة عين ، ولا يبقى حجابٌ ولا سِترٌ بينها وبين اللّه عز و جل ، واللّه تعالى إليها مشتاق ، وتجلس إلى يمين العرش [٥] ، ثمّ يقال لها : أيّتها الروح كيف تركت الدنيا ؟ فتقول : إلهي وسيّدي ، سألتني عمّا لا أعلم ، وعزّتك وجلالك [ أنا ] منذ خلقتني إلى هذه الغاية فأنا خائف [٦] منك . فيقول اللّه تعالى : صدقتَ يا عبدي ، كنتَ بجسدك في الدنيا وروحُك معي ؛ أعلم سرَّك وعلانيتَك ، سَلْ فاُعطِك ، وتَمَنَّ عَلَيّ فاُكرمك ، هذه جنّتي فتجنح فيها ، وهذا جواري فاسكنه [٧] . قالت الروح : إلهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك ، وعزّتك و /٤٢/ جلالك لو كان رضاك في أن اُقطع إرباً إرباً أو اُقتل سبعين قَتْلَة بأشدّ ما يقتل به النّاس لكان رضاك أحبّ إليّ . إلهي كيف أعجب بنفسي وأنا ذليل إن لم تكرمني ، وأنا مغلوبٌ إن لم تنصرني ، [ وأنا ضعيف إن لم تقوّني ] ، وأنا ميّت إن لم تحيني بذكرك ، ولولا سِترُك لافتضحت أوّل مرّة عصيتُك ! إلهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملتَ علَيّ عقلي حتّى عرفتك ، وعرفت الحقّ من الباطل ، والأمرَ من النهي ، والعلم من الجهل ، والنور من الظلمات ! فقال اللّه عز و جل : وعزّتي وجلالي لا أحجبُ بيني وبينك في وقت شئت [٨] [ من الأوقات ]وكذلك أفعل بأحبّائي [٩] .
[١] الف : + تمرّ .[٢] في النسختين : فتصل .[٣] المصدر : تجلس على عين عند العرش .[٤] المصدر : خائفة .[٥] الف و ب : فاسكنها .[٦] المصدر : ـ شئت .[٧] إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٧٨ ـ ٣٧٩ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٧ ـ ٢٨ ؛ كلمة اللّه ، ص٣٧٥ ـ ٣٧٧ .