زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٨٩
ولقد ورد في آداب الذكر في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : والعقل الهيولاني التي [١] هي مبدأ ومنشأ لميلين المتقابلين الاختياريّين إلى عالم الإلهي والمجرّدات وإلى عالم الطبيعي والماديّات جمعاً ، ومنبت الدعوى الاستقلاليّة والكبريائيّة ، ويمتاز علوّ النّفس الإنسانيّة عن أخواتها ومصحاح التكليف لها بل تسليم علمنا وشعورنا إليه تعالى بالكلية فضلاع عن تسليم القوّة الاختيارية والتمكينيّة ، والوله التامّ والاتّصال البالغ بوجهه العزيز الكريم تعالى شأنه . فينبغي لنا أن نذكرها ونعملها بنحوٍ أعلى وأتمّ ؛ ليحصل لنا ملكة الحضور والوله والتسليم والموت ، فنموت بإرادتنا ـ أي بسرورنا ورضائنا ـ من قوّتنا وقدرتنا الاختياريّة والتمكينيّة الضعيفة الوهنيّة العاجزة ، ومن علمنا وشعورنا الناقصة الخسيسة بذاتنا ولكمالاتنا الناقصة الخسيسة لحبيبنا وحياتنا ومعشوقنا الحقّة ـ كما أمرنا نبيّنا وسيّدنا صلى الله عليه و آله بقوله : موتوا قبل أن تموتوا [٢] ـ ونتّصل بمحبوبنا ومعشوقنا ، ونحيى بحياته وعلمه الشّريفة الكاملة حياةً طيّبة دائمة سرمديّة ، ونقوى بقدرته وإرادته واختياره قوّةً قويّةً قاهرةً أبديّة ؛ لأنّ الصلاة الحالية الوقتيّة ليست إلاّ آلةً لملكة هذه الصلاة الدائميّة ، فإذا جاء وقتها الذي جعله اللّه ميقاتاً لمعراجنا ومناجاتنا وسمعنا نداء الأذان ، فلنتصور يقيناً أنّ ربّنا وسيّدنا وإلهنا ومحبوبنا قد دعانا لكرامة ملك قربه العظيم وعطاء نعيم لقاء وجهه الكريم ؛ لأنّ الأذان هو نداء ودعوة لنا في الملك الكريم المنّان ، والكريم [٣] يعطي لما دعاه بتّة بغير أذىً وامتنان ، فلنُعرض عن كلّ شاغل عنه فوراً ونتوجّه إلى قيامها /٨٢/ ساعياً راجياً مسروراً ومشعوفاً ، كما يُعرض أبناء الدنيا عن كل شاغل عند دعوة السلطان المحازي ويسعى إليه مسرورا ومشعوفا ، [٤] بحيث لا يعرف في سعيه رجله من رأسه . ولقد روي أنّ النبي صلى الله عليه و آلهينتظر وقت الصلاة ويشتدّ
[١] الف : ـ التي .[٢] بحار الأنوار ، ج٦٦ ، ص٣١٧ (نسبه إلى القيل) وج٦٩ ، ص٥٩ (نسبه إلى الحديث المشهور) .[٣] الف : ـ لأنّ الأذان . . . والكريم .[٤] الف : ـ كما يعرض . . . مشعوفا .