زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٢٨
وكَيْفَ اُسْكِتُ بالإفحامِ لِسانَ ضِراعَتي وقَدْ أقْلَقَني ما اُبْهِمَ عَلَيَّ مِنْ تقدير عاقِبَتي [١] .
سَيّدي ، إنْ كُنْتَ لا تَرْحَمُ إلاّ المُجِدِّينَ في طاعَتِكَ ، فَإلى مَنْ يَفْزَعُ المُقَصِّرُونَ ؟ وإنْ كُنْتَ لا تَقْبَلُ إلاّ [ مِنَ ] المُجتهِدينَ ، فَإلى مَنْ يَلْجَأُ الخاطِؤُونَ ؟ وَإنْ كُنْتَ لا تُكْرِمُ إلاّ أهْلَ الإحسانِ ، فَكَيْفَ يَصْنَعُ المُسيؤونَ ؟ وإنْ كانَ لا يَفُوزُ يَومَ الحَشْرِ إلاّ المُتَّقونَ ، فَبِمَنْ يَسْتَغيثُ المُذْنِبُونَ ؟
سَيِّدي ، إن كانَ لا يَجُوزُ على الصِّراطِ إلاّ مَنْ أجازَتْهُ بَراءَةُ عَمَلِهِ ، فأَنّى بالجَوازِ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ إلَيْكَ قَبْلَ دُنُوِّ أجَلِهِ ؟ وإنْ لَمْ تَجُدْ إلاّ على مَنْ عَمَّرَ بالزُّهْدِ مَكْنُونَ سَريرَتِهِ ، فَمَنْ لِلْمُضْطَرِّ الذي لم تُرْضِه [٢] بَيْنَ العالَمين سَعْيُ نَقيَّتِهِ ؟
سَيّدي ، إنْ حَجَبْتَ عن أهْلِ تَوْحِيدِكَ نَظَرَ تَغَمُّدِكَ بِخَطيئاتِهِم ، أوْبَقَهُمْ [٣] غَضَبُكَ بينَ المُشْركينَ بِكُرُباتِهِم .
سَيّدي ، إنْ لَم تُنْشِلنا يَدُ إحسانِكَ يومَ الوُرُودِ ، اخْتَلَطْنا في الخِزْيِ يومَ الحَشْرِ بِذَوي الجُحُودِ ، فأوجِبْ لنا بالإسلامِ مدخُورَ /١٥/ هِبَاتِكَ ، وَأصْفِ ما كَدَّرَتْهُ الجرائِمُ بِصَفْحِ صِلاتكَ .
سَيّدي ، لَيْسَ لي عنْدَكَ عَهْدٌ اتَّخَذْتُهُ ولا كِبْرُ عَمَلٍ أخْلَصْتُهُ ، إلاّ أَنّي واثِقٌ بِكَرِيمِ أفْعَالِكَ ، راجٍ لجَسيمِ إفضالِكَ ، عَوَّدْتَني مِنْ جَميلِ تَطَوُّلِكَ عادَةً أنْتَ اَوْلى بِإتْمامِها ، ووَهَبْتَ لي مِنْ خُلُوصِ مَعْرِفَتِكَ حَقيقةً أَنْتَ المشكُورُ على إلهامِهَا [٤] .
سَيّدي ، أمَرْتَ بالمعروفِ وأَنْتَ أولى بِهِ مِنَ المأمورينَ ، وحَضَضْتَ على إعطاءِ السّائِلينَ وأَنْتَ خَيْرُ المسؤولِينَ ، ونَدَبْتَ إلى عِتْقِ الرِّقابِ وأَنْتَ خَيْرُ المُعتِقينَ ، وحَثَثْتَ على الصَّفْحِ عن المُذْنِبينَ وأَنْتَ أكرمُ الصَّافِحينَ [٥] .
سَيّدي ، قد ذَكَرْتُكَ بالذِّكْر الّذي ألْهَمْتَنِيهِ ، ووَحَّدْتُكَ بالتّوحيدِ الّذي أكْرَمتنِيهِ ، ودَعَوْتُكَ
[١] المصدر ، الفقرتان ١٠٥ و١٠٦ .[٢] الصحيفة : يرضه .[٣] الصحيفة : أوقعهم .[٤] الصحيفة السجادية الجامعة ، الدعاء ١٩٩ ، الفقرات ١١٠ ـ ١١٤ .[٥] المصدر ، الفقرة ١١٦ .