زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٨٧
وقال صلى الله عليه و آله : /٧٩/إنّ اللّه جلّ ثناؤه يقول : [ إنّي ]لست كلّ كلام الحكيم أتقبّل ولكن هواه وهمّه ، فإن كان هواه وهمّه في ما اُحبّ وأرضى جعلت صمته حمداً لي ووقاراً وإن لم يتكلّم [١] . فانظر يا هذا ، كيف جعل مدار القبول والثواب على ما في النفس من ذكر اللّه والطمأنينة إليه والمراقبة له ، وأنّه لا يقبل كلّ الكلام ، بل إنّما يقبل منه ما كان مطابقا لما في القلب من الميل إلى اللّه سبحانه بالقيام بأوامره والاجتناب عن مساخطه ، وإنّه إذا كان موصوفا بهذه الصفة جعل [٢] صمته حمداً . وينبغي أن يعلم أيضاً أنّ الذكر الفعلي الذي هو الإطاعة للّه حقاً [٣] له مراتب بعضها أشرف من بعض ، كما قال الشيخ الشهيد في روضة الواعظين : روي عن بعض الصّادقين أنّه قال : الذكر مقسوم على سبعة أعضاء : اللسان ، والنفس ، والروح ، والقلب ، والعقل ، والمعرفة والسرّ [ وكلّ منها يحتاج إلى الاستقامة ... ]فذكر اللسان الحمد والثناء ، وذكر النفس الجهد والعنا ، وذكر الروح الخوف والرجا ، وذكر القلب الصّدق والصفا ، وذكر العقل التعظيم والحيا ، وذكر المعرفة التسليم والرضا ، وذكر السرّ الرؤية واللّقا [٤] .
ولقد ورد في آداب الذكر في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : من كان ذاكراً للّه على الحقيقة فهو مطيع ، ومن كان غافلاً فهو عاص ، والطاعة علامة الهداية ، والمعصية علامة الضلالة ، وأصلهما من الذكر والغفلة ، فاجعل قلبك قبلةً للسانك ، لا تحرّكه إلاّ بإشارة القلب وموافقة العقل ورِضاء [٥] الإيمان ؛ فإنّ اللّه تعالى عالم بسرّك وجهرك . وكن كالنازع روحه أو كالواقف في العَرْضِ الأكبر ، غير شاغل نفسك عمّا عناك ممّا كلّفك به ربُّك في [٦] أمره ونهيه ووعده ووعيده ، ولا
[١] بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٨٨ باب مواعظ النبيّ صلى الله عليه و آله .[٢] الف : ـ عن مساخطه . . . جعل .[٣] ب : حقيقةً .[٤] بحار الأنوار ، ج٩٠ ، ص١٥٣ عن الخصال ، ج٢ ، ص٤٠٤ .[٥] المصدر : رضى .[٦] الف : ـ في . و ب : من .