زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٢٩
مستعار كما ورد في /١١٦/ حديث الطينات ، ووقع في هذه النشأة في مثل البشر الحافي وسحرة فرعون مراراً كثيراً لا يكاد أن يحصى ، ويمكن أن يكون هو من المؤمنين حقّاً ، فلا ينقص رجاءه من فضل اللّه بسبب الأعمال القبيحة مثقال ذرّة أبداً .
وهذا قول أميرالمؤمنين وإمام المتقين سلام اللّه عليه وعلى آله الطيبين : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ؛ فإنّ موسى عليه السلام خرج يقتبس ناراً لأهله فكلّمه اللّه عز و جل ورجع نبيّاً ، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون فرجعوا مؤمنين [١] .
وهذا معنى قولهم عليهم السلام في مناجاتهم : إلهي ، إن كان قد قلّ زادي في المسير إليك ، فلقد حسن ظنّي بالتوكّل عليك [٢] .
وهذا معنى قوله في الحديث القدسي : لا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ؛ فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم و[ أفنوا ] أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كُنه عبادتي في ما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع درجاتي [٣] العلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وبفضلي فليفرحوا ، وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا ؛ فإنّ رحمتي عند ذلك تداركهم ، ومِنّي يبلغهم رضواني ، ومغفرتي يلبسهم عفوي ؛ فإنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم ، وبذلك تسمّيت [٤] .
وحقيقة الخوف الخالص هو أنّ العبد بلغ في الخوف درجة لو اتّصف بجميع الأخلاق الحميدة والأعمال الحسنة لا ينقص من خوفه من عدله تعالى مثقال ذرّةٍ أبداً ؛ لأنّ الخائف المخلِص تيقّن بتة أنّ الأخلاق الحميدة والأعمال الحسنة وإن كان لذّة
[١] بحار الأنوار ، ج١٣ ، ص ٩٢ باب بعثة موسى وهارون ، عن تفسير مجمع البيان .[٢] الصحيفة السجاديّة الجامعة ، الدعاء ١٨٦ ، الفقرة ١ .[٣] الف وب : درجات .[٤] الكافي ، ج٢ ، ص٦١ ، باب الرضا بالقضاء ، ح ٤ ، وص٧١ ، باب حسن الظن باللّه ، ح ١ .