زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٠٠
الذّات والغني الذات تعالى وتقدّس /٩١/ وكمالاته ، ولا تصوّر ذاته ولا أشار إليه إلاّ بالغير وعن الغير ، فينطق بلسان ذاته ووجوده بأن لا ذات ولا وجود ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه وللّه [ و ] من اللّه ) [١] . والموقن بهذا اليقين تسمّى فانياً في اللّه . وكذلك العلم اليقيني بأنّ النفس جوهرٌ بسيطٌ مجرّدٌ ، وعلومُه الفعليّة والانفعاليّة والفطريّة والكسبيّة بذاته وبسائر معلوماته ثابتةٌ في ذاته ـ بعنوان الوحدة والبساطة ، وبسبب تعلّقه وتعشّقه بآلات الخيال والواهمة والذاكرة و [٢] بصور الوهميّة والخياليّة والعقليّة الانفعاليّة التي ترتسم في هذه الآلات بعنوان الكثيرة والتنضّل واستغراقه فيها ـ صار كأنّه شخص هذه الصور الخياليّة والوهمية والعقلية الانفعالية ، من غير أن يهلك ذاته ، كما قال أرسطو [٣] في أثولوجيا . ولو انصرف نحو ذاته وعلومه البسيطة وقطع التعلّق عن هذه الصور والعلوم الانفعاليّة المتكثّرة [٤] لا يبطل ذاته ولا علمه بذاته [٥] وبسائر معلوماته ، بل صار ذاته وعلمه بذاته وبسائر معلوماته ذاتاً بسيطاً وعلماً بسيطاً مُرتسماً في ذاته المجرّدة فقط ، بلا ملابسة الآلات والقوى الماديّة بعنوان الوحدة والبساطة ، دفعةً وبنحو أعلى
[١] ما بين الهلالين ليست في ب ، وفيه بدل ذلك : . . . شبه الذات الحقيقي وكمالاته الحقيقية ، وشبه الذات الحقيقي ليس ذاتا حقيقةً ، كما أنّ شبه الإنسان الخارجي المصور في الحائط مثلاً ليس إنسانا حقيقة ، فلا يطلق اسم الذات والكمالات على المخلوقات وكمالاتها إلا بالمجاز ؛ لشباهتها بالذات الحقيقى وكمالاته الحقيقية ، كما لا يطلق اسم الإنسان على الإنسان الظلي المصور في الحائط إلا بالمجاز ؛ لشباهته بالإنسان الخارجي . يقين العملية له هو أن تسلب النفس دعوى التذوّت والوجود والأنائية(؟) الحقيقية التي هي منشأ الكبر والعجب عن نفسها بالكلية ، فصارت ذاتا مجازية ذليلةً وحقيرة وفانية في الوجود الحقيقي تعالى وتقدس ، كما كان الإنسان الظلي المصور في الحائط ذليلاً وحقيرا وفانيا في الإنسان الخارجي .[٢] الف : ـ و .[٣] الف : أرسطوا .[٤] الف : المكثرة .[٥] الف : ـ ولا علمه بذاته .