زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢١٩
وورد في الوحي القديم : يا داوود ، تمسّك بكلامي ، وخذ من نفسك لنفسك ، ولا تؤمننّ [١] منها فأحجب عنك محبّتي ، [ و ] لا تؤيس عبادي من رحمتي . اِقطع شهوتك لي ؛ فإنّما أبحت الشهوات لضعفة خلقي . ما بال الأقوياء أن ينالوا الشهوات ؛ فإنّها تنقص حلاوة مناجاتي ، فإنّما عقوبة الأقوياء عندي في موضع التناول أدنى ما يصل إليهم أن أحجب عقولهم عنّي ؛ فإنّي لم أرض الدنيا لحبيبي ، ونزّهته عنها [٢] .
منها في الجوع والصمت والعزلة
يا أحمد ، إن أحببت أن تجد حلاوة الإيمان فجوّع نفسك ، وألزم لسانك الصمت ، وألزم نفسك خشية وخوفا ، فإن فعلت ذلك فلعلك تسلم ، وإن لم تفعل فأنت من الهالكين . يا أحمد ، وعزّتي وجلالي ما أوّل عبادة العباد وتوبتهم وقربهم إلاّ الصوم والجوع وطول الصمت والانفراد من النّاس ، وإنّ أوّل معصية يعمل العباد : شبع البطن ، وفتح اللسان في ما لا يعنيه ، ومخالطة المخلوقين بأهوائهم . يا أحمد ، إنّ العبد إذا جاع بطنه وحفظ لسانه علّمته الحكمة ، فإن كان كافراً تكون حكمته حجّة عليه ووبالاً ، وإن كان مؤمناً /١٠٨/ تكون حكمته له نوراً وبرهاناً وشفاءً ورحمةً ، فيعلم ما لم يكن يعلم ، ويبصر ما لم يكن يبصر ، فأوّل ما يبصر [٣] عيوب نفسه حتّى يشتغل بها عن عيوب غيره ، واُبصّره [٤] دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان من موضع ، واُبصّره حيل الشيطان وحيل نفسه حتّى لا يكون لنفسه عليه سبيل . يا أحمد ، ليس شيءٌ من العبادة أحبّ إليّ من الصّوم والصمت ، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته شيئاً ، فاُعطيه أجر القيام ولا اُعطيه أجر العابدين [٥] .
[١] الف وب : لا تؤتين .[٢] المحجّة البيضاء ، ج٨ ، ص٦٢ ؛ بيان معنى الشوق .[٣] المصدر : أبصره .[٤] الف وب : + في .[٥] بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٩ ، عن إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٨١ ؛ كلمة اللّه ، ص٣٨٠ .