زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٤٩
من الأحاديث القدسيّة التي تكلّم الرب ـ تعالى وتقدّس ـ مع النبي صلى الله عليه و آله في المعراج (في بيان حال العارفين والعاشقين وألطاف حبّهم وكراماته لهم في الدنيا وفي القيامة وبعد القيامة ، أورده الديلمي في كتابه المسمّى بإرشاد القلوب) [١] ، مرويّاً (عن الشيخ أبو عمر بأسانيده عن إسحاق بن بشر) [٢] عن الصّادق عليه السلامقال : على النّاس في يوم القيامة من الهول والشدّة وما اُحاسب به الأغنياء والفقراء والجهلاء والعلماء ، واُنوّمه [٣] في قبره ، واُنزل عليه منكراً ونكيراً حتّى يسألاه ويبشّراه ، ولا يرى غمرة الموت ولا ظلمة القبر واللحد وهول المطلع ، ثمّ لا أنصب له ميزانه ولا أنشر [٤] له ديوانه ، ثمّ لأضع كتابه في يده فيقرأه منشوراً ، ثمّ لا أجعل بيني وبينه ترجماناً [٥] . ثمّ أرفعه إليّ فينكب مرّة ويقوم مرّة ويقعد مرّة ويسكن مرّة ، ثمّ يجوز على الصراط ، ثمّ لم [٦] يقرب له جهنّم ، ثمّ تزيّن له الجنّة ، وجيء بالنبيّين والشهداء ، ويتعلّق المظلومون بالظّالمين ، ويوضع الكرسيّ لفصل القضاء ، ويقول كلّ إنسان لخصمه : بيني وبينك الحَكَم العَدْل الذي لا يجور . ثمّ أرفع الحجب بيني وبينه فاُنعمه بكلامي ، واُلذّذه بالنظر إليّ ، فمن كان فعله في الدنيا هكذا كيف يكون رغبته في الدنيا ؟! وكيف يكون حبّه للدّنيا وهو يعلم أنّ كلّ حيّ فيها يموت ، وأنا الحيّ الّذي لا أموت ، ولأجعلنّ مُلك هذا العبد فوق مُلك كلّ [٧] المُلوك حتّى يتضعضع له كلّ مَلِكٍ ، ويهابه /٤١/ كُلّ سلطانٍ جائرٍ وجبّارٍ عنيد ، ويتمسّح به كلّ سبع ضارٍّ ؛ ولاُشوّقنّ إليه الجنّة وما فيها ، ولأستغرقنّ عقله بمعرفتي ، ثمّ لأقومنّ مقام عقله ، ثمّ لاُهوّننّ عليه الموت وسكراته ومراراته وفزعه حتّى تشتاق إلى الجنّة شوقاً ، حتّى إذا اُنزل عليه ملك الموت قال له : مرحباً [ و ] طوبى لك ـ ثلاث مرّات ـ [ فـ ]ـإنّ اللّه عز و جل إليك لمشتاق . واعلم ـ يا وليّ اللّه ـ أنّ الأبواب الّتي كان يصعد فيها عملك تبكي عليك ، وأنّ محرابك ومصلاّك يبكيان عليك ، فيقول له : امض برضوان اللّه وإكرامه ، ويخرج روحه من جسده كما يخرج الشعرة من العجين [٨] .
[١] المصدر : اُنوّر له .[٢] المصدر : ثم أنصب . . . وأنشر .[٣] إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٨٠ ، عنه في بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٨ ، بتفاوت وتقديم وتأخير في بعض الألفاظ ؛ كلمة اللّه ، ص٣٧٨ ـ ٣٧٩ .[٤] ب : ـ لم .[٥] ب : ـ كل .[٦] لم يرد في إرشاد القلوب المطبوع .