زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٤٥
روى الشيخ الصدوق [١] بإسناده عمّن حدّثه عن معاذ بن جبل ، قال : عصاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وصادفه بالباب أميرالمؤمنين ، فقال له : مالك ولهذا الحريم أيّها اللعين ! فقال : جئت لحاجةٍ لي . فلم يأذن له وأمر بطرده عن حريم النبوّة ، فبينا في هذا الحال إذ جاء جبرئيل عليه السلام بالإذن للدخول وعرض حاجته ، فلمّا اُذن له دخل فسلّم وقال : يا محمّد ، بارك اللّه لك في معراجك وفي هذه المكرمة التي اختصّك اللّه بها . يا محمّد ، هل رأيت إذا بلغت السّماء السّابعة على الجانب الأيمن تلك الفسحة التي غشيها نور اللّه عز و جل ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : نعم ، رأيت . فقال : وهل رأيت على الجانب الأيسر ذلك الصحراء الذي قد اسودّ وغشيته الظلمة ؟ فقال : نعم ، رأيت . فقال : وهل رأيت ذلك المنبر المتكسر المسودّ المنكوس على وجهه ؟ فقال : نعم ، رأيت . (فقال : وهل رأيت تلك الراية المسودّة المنكوسة؟ فقال : نعم رأيت) [٢] فقال إبليس لعنه اللّه : /١٣١/ يا محمّد ، قد كان يجلس في ذلك المقام حول منبري سبعمئة من الملائكة وأنا على غاية جبروتي وكبريائي ، كنت أجلس على ذلك المنبر فأعِظُهم واُناصحهم ، وكان لا يردّ دعائي في أيّ مَنْ أدعو له ، وكنت من غاية كبري وإعجابي بنفسي لا أراني محتاجاً إلى الدّعاء للنفسي ولا مفتقرا إلى الاستغفار لذنبي ، فكان [٣] عاقبة ذلك كلِّه أنْ وقع على عنقي الطوق الذي كنت أراه منذ آلاف سنةٍ معلّقاً تحت العرش من اللعنة ، وأَهْوَوني من أَوج الثريّا إلى حضيض الثرى ، ومع ذلك إنّي
[١] ليس في الف .[٢] الف : وكان .