زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٧٦
من كتاب [ المنبئ عن ] زهد النبي صلى الله عليه و آلهتصنيف الصّدوق رحمه الله ، من وصايا النبي صلى الله عليه و آلهقال : قلت : نعم يا رسول اللّه . قال : يجلس إليهم قومٌ مقصّرون مثقّلون من الذنوب ، فلا يقومون من عندهم حتّى ينظر اللّه إليهم فيرحمهم ويغفر لهم ذنوبهم لكرامتهم على اللّه . ثمّ قال النبي صلى الله عليه و آله : المقصّر منهم أفضل عند اللّه من ألف مجتهد من غيرهم ، ياباذر ، ضحكهم عبادة ، وفرحهم تسبيح ، ونومهم صدقة ، وأنفاسهم جهاد ، وينظر اللّه إليهم في كلّ يوم ثلاث مرّات . يا باذر ، إنّي إليهم لمشتاق . ثمّ غمض عينيه وبكا شوقاً ثمّ قال : اللّهمّ احفظهم وانصرهم على من خالف عليهم ولا تخذلهم وأقرّ عيني بهم يوم القيامة ، « أَلا إِنَّ أَوْلياءَ اللّه ِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » [١] . [٢] وعنه صلى الله عليه و آله قال : إنّ للّه عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيّون والشهداء ؛ لقربهم ومقعدهم من اللّه تعالى يوم القيامة . فقال أعرابيّ : حدِّثنا ـ يا رسول اللّه ـ من هم ؟ فقال : هم عباد من عباد اللّه شتّى ، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ، ولا دنيا يتباذلون بها ، يتحابّون بروح اللّه ، يجعل اللّه وجوههم نوراً ، ويجعل /٧٠/ منابر من نور قدّام عرش الرحمن ، يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون [٣] . وفي الحديث القدسيّه المعراجيّة : يا أحمد ، إنّ [٤] المحبّة للّه هي المحبّة للفقراء والتقرّب إليهم . قال : يا رب ، ومن الفقراء ؟ قال : الذين رضوا بالقليل ، وصبروا على الجوع ، وشكروا على الرخاء ، ولم يشكوا
[١] سورة يونس ، الآية ٦٢ .[٢] التحصين في صفات العارفين ، ص٢٣ ـ ٢٦ ، ح٤٠ .[٣] مستدرك الوسائل ، ج١٢ ، ص٢٢٤ عن لب اللباب للراوندي ؛ الدر المنثور ، ج٢ ، ص٣٣٦ .[٤] الف و ب : ـ إنّ .