زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٥٨
في الكافي : قال : فيقول وليُّ اللّه : ائذنوا لها فتنزل إليّ ، فيبتدر إليها ألف وصيفٍ وألف وصيفةٍ يبشّرونها بذلك ، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالذهب والفضّة مكلّلة بالدرّ والياقوت والزبرجد ، صبغهنّ [١] المسك والعنبر بألوان مختلفة (كاعبٌ مقطومة خميصة كفلاً سوقاً) [٢] يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة ، طولها سبعون ذراعاً وعرض مابين منكبيها عشرة أذرع ، فإذا دنت من وليّ اللّه أقبلت الخدّام بصحائف الذهب والفضة فيها الدرّ والياقوت والزبرجد فينثرونها عليها ، ثمّ يعانقها وتعانقه فلا يملّ ولا تملّ .
قال : ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : أمّا الجنان المذكورة في الكتاب فإنّهنّ : جنّة عدن وجنّة الفردوس وجنّة نعيم وجنّة المأوى . وإنّ للّه تعالى جناناً محفوفة بهذه الجنان ، وإنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ واشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء ، وإذا أراد المؤمن شيئاً إنّما دعواه فيها إذا أراد أن يقول : سبحانك اللّهمّ ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدّام بما اشتهى من غير أن يكون طَلَبه منهم أو أمر به ، وذلك قول اللّه تعالى : « دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ » /٥١/ يعني الخدّام . « وَآخِرُ دَعَوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّه ِ رَبِّ العَالَمِينَ » [٣] يعني بذلك عند ما يقضون من لذّاتهم من الجماع والطّعام والشراب ، يحمدون اللّه تعالى عند فراغهم . وأمّا قوله : « اُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ » [٤] يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه . وأمّا قوله تعالى : « فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ » [٥] فإنّهم لا يشتهون شيئاً في الجنّة إلاّ اُكرموا به [٦] .
وينبغي أن يعلم أنّ نعماء الجنّة ولذّاتها لا يقاس على نعماء الدنيا ولذّاتها ، كيف لا ؟ ولقد قال اللّه تعالى لعيسى عليه السلام : يا ابن مريم ، لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصّالحين
[١] ب : صيغتهنّ . الف : صيغهنّ .[٢] مابين القوسين لم يرد في الكافي والبحار .[٣] سورة يونس ، الآية ١٠ .[٤] سورة الصافات ، الآية ٤١ .[٥] سورة الصافات ، الآية ٤٢ .[٦] بحار الأنوار ، ج٨ ، ص١٥٨ ـ ١٦١ ، ح٩٧ عن الكافي ، ج٨ ، ص٩٥ ـ ١٠٠ ، ح٦٩ .