زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٩٥
وروي عنهم عليهم السلام : گر نماز آن بود كه كرد آن مرددر جهان هيچ كس نماز نكرد [١]
منها في اليقين
اعلم أنّ اليقين يطلق على معنيين : أحدهما الذهني والعلمي ، وهو عبارة عن القضيّة والاعتقاد الذي لا يمكن عند العقل الفطري صدق خلافه . وهو قسمان : قسم بيّنٌ بنفسه ، وقسم بيّن الأوسط [٢] بالفكر والرؤية ، وهذا لا يحصل إلاّ بالبرهان العقلي أو بخبر المخبر الصادق الذي لا يثبت صدقه أيضا إلاّ بالبرهان العقلي /٨٧/ ، واليقين بهذا المعنى لا يتفاوت بالشدّة والضعف . ثانيهما العيني والعملي ، وهو عبارة عن استعمال العلم اليقيني ، أي صيرورة الصورة العلميّة اليقينيّة عيناً وحقيقةً في الخارج باستعمال المستعمل إيّاها ، واليقين بهذا المعنى يتفاوت بالشدّة والضعف بحسب الأفراد المتفاضلة له ، وبحسب أحوال المستعمل واستعماله إيّاه ، كما سنذكره مفصّلاً إن شاء اللّه . فاليقين بمعنى العلم والاعتقاد هو معنى واحد يتكثّر بتكثّر [٣] المعلومات المتعلّقة بالعمل وتعمّلاتها المسمّاة باليقينيّات العلميّة ، مثلاً العلم اليقيني بأنّ الأشياء الدائمة الطاهرة اللطيفة النورانيّة حسنة وممدوحة بالذّات ، وما هو حسن وممدوحٌ بالذّات واجبٌ عند العقل أن يميل الإنسان ويتحرّك إليه ليصل به ، وكلّ ميلٍ وحركةٍ من الشيء المألوف إلى مقابله لابدّ فيها أن ينفصل أوّلاً عن المألوف ويتحمّل تعب
[١] في حاشية ب : ولقد أورد الديلمي أيضا رحمه الله هذه القصة في إرشاده وقال : ومن كراماته عليه السلام أنّه كان يُفرش له بين الصفين والسهام يتساقط وهو لا يلتفت عن ربه ولا يغير عادته ، وكان إذا توجه إلى اللّه تعالى توجه بكليته ، وانقطع نظره عن الدنيا وما فيها ، حتى أنهم إذا أرادوا إخراج الحديد والنُّشّاب من جلده الشريف تركوه حتى يصلي ، فإذا اشتغل بالصلاة وأقبل على اللّه أخرجوا الحديد من جسده ولم يحسّ ، فإذا فرغ من صلاته يرى فيقول لولده الحسن عليه السلام : إن هي إلاّ فعلتك يا حسن! منه دام ظله .[٢] ب : بالأوسط .[٣] الف : ـ بتكثّر .