زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢١٧
من كتاب سعد الورام رحمه الله : الضروري [١] الذي قدّره النفس العاقلة المطمئنّة فهو مستدوٍ ، ومن اتّخذ على قوّة النفس الوهميّة الأمّارة فهو متنعّم وإن كان لا يطلق لفظ التنعّم في غير المأكولات إلاّ بالتوسعة والمجاز . والمتنعّم يجرّه تنعّمه إلى المحظورات كما بيّنه العارف بأوضح البيانات بل أقول : إنّ التنعّم بالمباحات هو عين المحظورات في شريعة المعرضين عن اللغو بالكرامات . قال الطبرسي [٢] في المجمع : روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله خرج فرأى قبّة مشرفة ، فقال : ما هذه ؟ قال له أصحابه : هذا لرجلٍ من الأنصار ، فمكث حتّى إذا جاء صاحبها فسلّم [ عليه ]/١٠٦/ في الناس أعرض عنه ، وصنع ذلك به مراراً حتّى عرف الرجل الغضب فيه [٣] والإعراض عنه ، فشكا ذلك إلى أصحابه وقال : واللّه إنّي لأنكر نظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ما أدري ما حدث فيَّ وما صنعت ؟ قالوا : خرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله فرأى قبّتك فقال : لمن هذا ؟ فأخبرناه ، فرجع إلى قبّته فسوّاها بالأرض ، فخرج رسول اللّه ذات يوم فلم ير القبّة ، فقال : ما فعل بالقبّة التي كانت هاهنا ؟ قالوا : شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها . قال : إنّ كلّ بناء يبنى وبالٌ على صاحبه يوم القيامة إلاّ ما لابدّ منه [٤] .
قال ابن الفهد في التحصين : قال رسول اللّه شاكياً عن المترفين من اُمّته : ترك القوم الطريق ، وركنوا إلى الدنيا ، ورفضوا الآخرة ، وأكلوا الطيّبات ، ولبسوا الثياب المزيّنات ، وخدمهم
[١] ب : الضرورة[٢] الف وب : الطبري .[٣] الف وب : به .[٤] مجمع البيان ، ج٧ ، ص١٩٧ ذيل الآيات ١٢٣ ـ ١٤٠ من سورة الشعراء عن أنس بن مالك ؛ وسنن أبي داوود ، ج٤ ، ص٣٦٠ ، ح٥٢٣٧ باختلاف يسير .