زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٤٦
من تفسير الإمام الهمام حسن بن علي العسكري ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أحوال المؤمنين عند الموت : قال الإمام عليه السلام : إنّ المؤمن الموالي لمحمّد وآله الطيّبين ، المتّخذ لعليّ بعد محمّدٍ إمامه الذي يحتذي مثاله ، وسيّده الذي يصدّق أقواله ويصوّب أفعاله ، ويطيعه بطاعة مَنْ بعده [١] مِن أطايب ذرّيّته لاُمور الدين وسياسته ، إذا حضره من [ أمر ] اللّه ما لا بدّ منه [٢] ، ونزل به من قضائه ما لا يُصدُّ عنه [٣] ، وحضره ملك الموت وأعوانه ، وجد عند رأسه محمّداً رسول اللّه صلى الله عليه و آلهمن جانب ، ومن جانب آخر عليّاً سيّد الوصيّين ، وعند رجليه /٣٥/ من جانب الحسن سبط سيّد النبيّين ، ومن جانب الحسين سيّدالشهداء أجمعين ، وحواليه بعدهم خيار خواصّهم ومحبّيهم الذين هم سادة هذه الاُمّة بعد ساداتهم من آل محمّد ، ينظر إليهم المؤمن العليل ، فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصّنا عن عيونهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثواباً لشدّة المحنة عليهم فيه [٤] ، فيقول المؤمن : بأبي أنت واُمّي يا رسول رب العزّة ، بأبي أنت واُمّي يا وصيّ رسول [ ربّ ]الرحمة ، بأب فينادي روحَه منادٍ من قبل ربّ العزّة فيقول : « يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّة » إلى محمّد وأهل بيته « ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً » بولاء عليٍّ « مَرْضِيَّةً » بالثواب « فَادْخُلِي فِي عِبَادِي » يعني محمّدا [٥] وأهل بيته « وَادْخُلِي جَنَّتِي » [٦] . فما شيء أحبُّ إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي [٧] .
في الفقيه : سئل رسول اللّه صلى الله عليه و آله : كيف يتوفّى ملك الموت المؤمن ؟ فقال : إنّ ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته /٣٨/ موقف العبد الذليل من المولى ، فيقوم وأصحابه لا يدنوا منه حتّى يبدأه بالتسليم ويبشّره بالجنّة [٨] .
وفي النوادر قال [٩] النبي صلى الله عليه و آله : وفي النوادر قال [١٠] النبي صلى الله عليه و آله : إذا رضي اللّه تعالى عن عبد قال : يا ملك الموت ، اذهب إلى فلان فأتني بروحه ، حسبي من عمله ، قد بلوته فوجدته حيث اُحبّ . فينزل ملك الموت ومعه خمسمئة من الملائكة معهم قضبان الرياحين واُصول الزعفران ، كلّ واحد منهم يبشّره ببشارة سوى بشارة صاحبه ، ويقوم الملائكة صفّين لخروج روحه معهم الرّيحان ، فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثمّ صرخ ؛ فيقول له جنوده: مالك يا سيّدنا ؟ فيقول : أما ترون ما اُعطي هذا العبد من الكرامة ؟ أين كنتم عن هذا ؟! قالوا : جهدنا ؛ فلم يطعنا [١١] .
وروي عنه صلى الله عليه و آله قال : إذا وضع المؤمن في قبره يأتيه الملكان فيقول المؤمن : يا ملائكة اللّه ارفقا بي [١٢] فإنّي غريب ! فبعث اللّه عز و جل إليه ملكا [١٣] اسمه ذوبان ، فيقول : يا عبداللّه ، اللّه يقرئك السّلام ويقول : لا تخف ؛ فمن كنت معه فليس بغريب [١٤] . * من بصائر الدرجات في أحوال المؤمنين وكرامات ربّهم عليهم في البرزخ : وروي عنه صلى الله عليه و آله قال : إذا وضع المؤمن في قبره يأتيه الملكان فيقول المؤمن : يا ملائكة اللّه ارفقا بي [١٥] فإنّي غريب ! فبعث اللّه عز و جل إليه ملكا [١٦] اسمه ذوبان ، فيقول : يا عبداللّه ، اللّه يقرئك السّلام ويقول : لا تخف ؛ فمن كنت معه فليس بغريب [١٧] .
[١] الف : محمدٍ .[٢] سورة الفجر ، الآية ٢٧ .[٣] الكافي ، ج٣ ، ص١٢٧ ، باب أنّ المؤمن لا يكره على قبض روحه ، ح٢ ؛ عنه في بحار الأنوار ، ج٦ ، ص١٩٦ ، ح٤٩ .[٤] من لا يحضره الفقيه ، ج١ ، ص٨١ ، باب غسل الميّت ، ح٢٣ .[٥] نقلنا هذه الرواية عن النبي صلى الله عليه و آله من حاشية الف فقط .[٦] بحار الأنوار ، ج٦ ، ص١٦١ ، ح٢٩ ، عن جامع الأخبار .[٧] الف : ارفقاني .[٨] النسختين : ملك .[٩] لم يوجد في المصادر .