زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٩٠
ولقد ورد في آداب الذكر في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : شوقه ويترقّب دخوله ، ويقول لبلال مؤذنه : أرحنا يا بلال [١] . أشار بذلك إلى أنّه في تعب شديد من عدم اشتغاله بوظائف الصلاة ، وإن كان سرّه لا يخلو من ضروب المناجاة إلاّ أنّ قرّة عينه في الصلاة [٢] كما قاله ، عليه أفضل الصلوات والتحيّات .
وروي عن بعض أزواجه أنّه قالت : كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يحدّثنا ونحدّثه ، فإذا حضرته الصلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه [٣] شغلاً باللّه عن كلّ شيء . ثمّ تستشعر بعد هذه البهجة خشية اللّه في الوقوف بين يديه ونحن مطْلخٌّ بقذرات البدنيّة وملوّثٌ بنجاسات التعلّقات الدنيويّة ؛ فإنّ استشعار الخوف شعار العالِمين ، كما أنّ الغفلة عن ذلك علامة الجاهلين .
ولقد روي أنّ سيّدنا ومولانا أميرالمؤمنين عليه السلامإذا حضره وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ، فيقال له : مالك يا أميرالمؤمنين ؟ فيقول : جاء وقت أمانة عرضها اللّه تعالى على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها [٤] .
وكان علي بن الحسين عليهماالسلام إذا حضر للوضوء اصفرّ لونه ، فيقال له : ما هذا الّذي يعتادك عند الوضوء ؟ فيقول : ما تدرون بين يدي من أقوم [٥] ؟ وكلّ ذلك إشارة إلى استحضار عظمة اللّه والالتفات إليه حال العبادة والانقطاع عن غيره . وكذلك إذا قرأنا الأذان والإقامة وتكلّمنا بكلمة الشهادتين فلنتصوّر أنّا محتضر ونسلّم روحنا إلى محبوبنا ؛ كما أمرنا نبيّنا صلى الله عليه و آله : صلّوا صلاة /٨٣/ المودّع [٦] وإذا كبّرنا
[١] بحار الأنوار ، ج٧٩ ، ص١٩٣ ، س٧ ، وج٨٠ ، ص١٦ ، س٢٠ .[٢] المصدر السابق .[٣] بحار الأنوار ، ج٧٠ ، ص٤٠٠ ؛ وج٨١ ، ص٢٥٨ ، عن عدّة الداعي ، ص١٣٩ .[٤] بحار الأنوار ، ج٨١ ، ص٢٤٨ ، عن كتاب اللؤلؤيات .[٥] بحار الأنوار ، ج٧٧ ، ص٣٤٧ ، ح٣٣ عن أسرار الصلاة للشهيد .[٦] بحار الأنوار ، ج٧٥ ، ص١٥٩ عن عليّ بن الحسين عليه السلام : «... إذا صلّيت صلِّ صلاة مودّع» ؛ سنن ابن ماجة ، ح٤١٧١ ؛ المحجّة البيضاء ، ج٦ ، ص٥٢ .