زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٨٣
ونعيم ، رزقني اللّه وإيّاكم يا معشر [١] إخواني المؤمنين . ومن هذا يظهر أنّ كلَّ شوقٍ ومحبّة كانت علّة لتطهير ، وكلُّ تطهّر كان علّة لتحلية ، وكلّ تحلية كانت علّة لشوق ومحبّة آخر ؛ لأنّ النفس إذا قويت بشوق مّا تطهّرت [٢] من طفس مّا ، وإذا طهّرت من طفس مّا تحلّت بنورٍ مّا ، وإذا تحلّت بنور مّا قويت قوّتا الشوقيّة والغضبيّة على تطهر [٣] آخر كما قلنا ، فالشوق علّة لتطهّر ، والتطهير علّة لتحلية ، والتحلية علّة لشوق آخر ، وهكذا حتّى ينتهي إلى التحلية التي ليس فوقها تحلية في استعداد /٧٦/ النفس الناطقة الإنسانيّة .
وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه و آله بقوله : من تقرّب إلى اللّه شبراً تقرّب إليه ذراعاً ، ومن تقرّب إلى اللّه ذراعاً تقرّب إليه باعاً ، ومن أقبل إلى اللّه ماشياً أقبل اللّه إليه مُهَرولاً [٤] .
وإذا علمت هذا ـ يا أخي ـ فاذكر اللّه وصفاته وآلاءه وأوامره ونواهيه ذكراً كثيراً دائماً ، واطمئنّ به كما اطمأنّ الطفل الرضيع باُمّه ، واذكر قول ربك البرّ الشفيق إذ قال عزّ من قائل : « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّه ِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّه ِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » [٥] . وقوله العزيز : « فَاذْكُرُوني أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونَ » [٦] . وقوله الكريم : « وَاذْكُرُوا اللّه َ كَثِيرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » [٧] .
واذكر قول سيّدك الصادق عليه السلام إذ قال : ما من شيء إلاّ وله حدّ ينتهي إليه ، فرض اللّه تعالى الفرائض فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ . وشهر رمضان فمن صامه فهو حدُّه ، والحجّ فمن حجّ فهو حدّه ، إلاّ الذكر فإنّ اللّه تعالى لم يرض منه بالقليل ، ولم يجعل له حدّاً ينتهي إليه . ثمّ تلا : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[١] ب : معاشر .[٢] ب : طهرت .[٣] الف : التطهير .[٤] بحار الأنوار ، ج٣ ، ص٣١٣ ، وج٨٤ ، ص١٩٠ .[٥] سورة الرعد ، الآية ٢٨ .[٦] سورة البقرة ، الآية ١٥٢ .[٧] سورة الأنفال ، الآية ٤٥ .