زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٤١
روى الشيخ الصدوق في أماليه عن مالك بن أنس [١] قال : ينكره من كان يعرفه ، ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت راحلته عند الإحرام كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصّوت في حلقه ، وكاد أن يخرّ من راحلته . فقلت : قل يا ابن رسول اللّه ولابدّ لك من أن تقول ! فقال لي : يا ابن أبي عامر ، كيف أجسر أن أقول : لبّيك اللهمّ لبّيك ، وأخشى أن يقول لي عز و جل : لا لبّيك ولا سعديك ! [٢]
وقال ابن الفهد رحمه الله : حدّثني بعض أصحابنا إنّ اللّه سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام : إذا جئت للمناجاة فأصحب معك مَن تكون خيراً منه ./١٢٧/ فجعل موسى عليه السلام لا يعترض أحداً إلاّ وهو لا يجسر أن يقول : إنّي خير منه ، فنزل عن الناس وشرع في أصناف الحيوانات حتّى مرّ بكلب أجرب ، فقال : أصحب هذا ، فجعل في عنقه حبلاً ثمّ مرّ به ، فلمّا كان في بعض الطريق شمّر [ الكلب من ] الحبل وأرسله ، فلمّا جاء إلى مناجاة الربّ سبحانه قال : يا موسى ، أين ما أمرتك به ؟ قال : يا ربّ ، لم أجده . فقال تعالى : وعزّتي وجلالي لو أتيتني بأحدٍ لمحوتك من ديوان النبوّة [٣] . فانظري ـ يا نفس ـ إلى هذه الأخبار ، واعتبري وجودك الضعيف الذليل الحقير الخسيس في جنب وجود النبيّ الكريم والإمام العظيم ، وانكسري واضمحلّي وصري فانيةً في فناء عزّته وعظمته وكبريائه ، وإن زيّن عدوّك في نظرك أعمالك وتعجّبت منها فاذكري خبر معاذ بن جبل رحمه الله ؛ فإنّ هذه الأخبار قاصمة ظهر العجب والختالة ، وضاربةٌ عنق الوجود والأنانيّة .
روى الشيخ الصدوق [٤] بإسناده عمّن حدّثه عن معاذ بن جبل ، قال : روى الشيخ الصدوق [٥] بإسناده عمّن حدّثه عن معاذ بن جبل ، قال : قلت : حدِّثْني بحديثى سمعتَه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، حفظته من دقّة ما حدّثك به [٦] ؟
[١] أمالي الصدوق، ص١٤٣ ، المجلس الثاني والثلاثون ، ح٣ ؛ عنه بحار الأنوار، ج٤٧، ص١٦ .[٢] عدّة الداعي، ص٢٠٤ ، الرياء .[٣] كذا في النسخة . والصحيح : أبو محمّد جعفر بن علي القمّي (نزيل الري) في كتابه المنبئ عن زهد النبيّ صلى الله عليه و آلهكما في عدّة الداعي وبحار الأنوار والتحصين .[٤] الف وب : ... حفظته وذكرته في كل يوم من شدته ودقته .