زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٢٩
بالدُّعاءِ الّذي عَلَّمْتَنيهِ ، فلا تَحْرِمني [ بِرَحْمَتِكَ ]الجزاءَ الّذي وَعَدْتَنيهِ ، فَمِنَ النِّعْمَةِ لَكَ عَلَيَّ أنْ هَدَيْتَني بِحُسْنِ دُعائِكَ ، ومِنْ إتمامِها أنْ تُوجِبَ لي مَحمودَ جزائِكَ .
سَيّدي ، أنْتَظِرُ عَفْوَكَ كما يَنْتَظِرُهُ المُذْنِبُونَ ، ولَسْتُ [١] أَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِكَ الّتي يَتَوَقَّعُها المُحْسِنُونَ [٢] .
ثمّ تدعو الدعاء المأثور عن عليّ بن الحسين عليه الصّلاة والسلام من الملك العلاّم ، وهي هذه :
إلهي إنْ كانَ قَدْ قَلَّ زادي [٣] في المَسيرِ إليكَ فَلَقَدْ حَسُنَ ظَنّي /١٦/ بالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ ، وإنْ كانَ جُرْمِي قد أخَافَني مِنْ عُقُوبَتِكَ ، فَإنَّ رَجائي قَدْ أَشْعَرَني بالأمْنِ مِنْ نِقْمَتِكَ ، وإنْ كانَ ذَنْبي قد عَرَّضَني لِعِقَابِكَ ، فَقَدْ أَدْنَاني [٤] حُسْنُ ثِقَتِي بِثَوابِكَ ، وإنْ كانَ أنامَتْني الغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعدادِ للِقَائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْني المَعْرِفَةُ بكَرَمِكَ وآلائكَ ، وإنْ كانَ أوْحَشَ ما بَيْني وبَيْنَكَ فَرْطُ العِصيانِ والطُّغيانِ فَقَدْ آنَستني بُشْرى الغُفْرانِ والرِّضْوانِ .
[١] في الف و ب : ليس .[٢] الصحيفة السجادية الجامعة ، الدعاء ١٩٩ ، الفقرات ١٤١ ـ ١٤٣ .[٣] ورد في حاشية ب : اعلم أنّ المراد من الزاد هاهنا هو الأعمال الحسنة كالنوافل والبرّ والصلاة ونحوها ، وهذا ممّا لا ينبغي أن يُعتمد إليه ؛ لأنّ الاعتماد عليه نقص في التوكّل على اللّه وحسن الظنّ بفضله ، كما ورد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كتب في كفن سلمان رحمه الله هذين البيتين : { وفدت على الكريم بغير زادمن الحسنات والقلب السليم } { وحمل الزاد أقبح كل شيءإذا كان الوفود على الكريم } بل ينبغي أن يكون الزاد في ذلك المسير هو العزم والإرادة والشوق والطلب وحسن الظنّ الخالص فقط ، كما أشار عليه السلام بهذا في دعاء الوتر : اللهم إني أجد بيني وبينك مشتبهات تقطعني دونك ، ومبطئات تُقعِدني عن إجابتك ، وقد علمتُ أنّ عبدك لا يرحل إليك إلاّ بزاد ، وأنّك لا تحجب عن خلقك إلاّ أن تحجبهم الأعمال دونك ، وقد علمتُ أنّ زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها ويصير بها إلى ما يؤدي إليك . اللّهم وقد ناداك بعزم الإرادة [ قلبي ] ، واستبقى قلبي(؟) بفهم حجّتك لساني ، وما تيسّر لي من إرادتك . منه دام ظله .[٤] الصحيفة : آذنني .