زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢١٨
قال ابن الفهد في التحصين : أبناء فارس والرّوم ، فهم يغتذون [١] في طيب الطعام ، ولذيذ الشراب ، وزكيّ الرّيح ، ومشيّد البنيان ، ومزخرف البيوت ، ومتّخذ المجالس ؛ يتبرّج الرجل منهم كما تتبرّج المرأة لزوجها ، وتتبرّج النساء بالحليِّ والحلل المزيّنة ، زيّهم يومئذٍ زيّ الملوك الجبابرة ، يتباهون بالجاه واللباس . وأولياء اللّه عليهم العناء [٢] شحبة [٣] ألوانهم من السهار ، منحنيةٌ أصلابهم من القيام ، قد لَصِقت بطونهم بظهورهم من طول الصيام ، قد أذهلوا أنفسهم وذبحوها بالعطش ؛ طلباً لرضى اللّه ، وشوقاً إلى جزيل ثوابه ، وخوفاً من أليم عقابه . وإذا تكلّم منهم متكلّم بحقّ أو تفوّه بصدق قيل له : اُسكت فأنت قرين الشيطان ، ورأس الضلالة ! يتأوّلون كتاب اللّه على غير تأويله ، ويقولون : « مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّه ِ الَّتِي /١٠٧/ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق » [٤] . [٥]
قال الشيخ [٦] المفيد رحمه الله في إرشاده : قال الشيخ [٧] المفيد رحمه الله في إرشاده : إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام خرج ذات ليلة من المسجد وكانت ليلة قمراء ، فأمّ الجبّانة [٨] ولحقه جماعة يَقْفون أَثَرَه ، فوقف ثمّ قال : من أنتم ؟ قالوا : نحن شيعتك يا أميرالمؤمنين . فتفرّس في وجوههم ثمّ قال : فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ قالوا : وما سيماء الشيعة يا أميرالمؤمنين ؟ قال : صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، حُدْبُ الظهور من القيام ، خُمْصُ البطون من الصيام ، ذُبْل الشفاه من الدّعاء ، عليهم غبرة الخاشعين [٩] .
[١] الف وب : يعتدون .[٢] الف وب ومستدرك الوسائل : العباء .[٣] التحصين : مشحبة . مستدرك الوسائل : شاحبة .[٤] سورة الأعراف ، الآية ٣٢ .[٥] التحصين في صفات العارفين ، ص٢١ ـ ٢٢ ؛ جامع الأحاديث ، ص٣٣٢ عن التحصين ، عن كتاب المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه و آله .[٦] ب : ـ الشيخ .[٧] الف وب : فأمر الجيلة .[٨] إرشاد المفيد ، ج١ ، ص٢٣٧ .