زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٥٢
من الأحاديث القدسيّة التي تكلّم الرب ـ تعالى وتقدّس ـ مع النبي صلى الله عليه و آله في المعراج (في بيان حال العارفين والعاشقين وألطاف حبّهم وكراماته لهم في الدنيا وفي القيامة وبعد القيامة ، أورده الديلمي في كتابه المسمّى بإرشاد القلوب) [١] ، مرويّاً (عن الشيخ أبو عمر بأسانيده عن إسحاق بن بشر) [٢] عن الصّادق عليه السلامقال : نارٍ فلتدخلنّ [٣] ، فلا يكون بيني وبينه [٤] ستر ، فأقول له عند قبض روحه : مرحباً وأهلاً بقدومك عليّ ، اصعد بالكرامة والبشرى وبالرحمة والرضوان ، وجنّاتٍ لهم فيها نعيم مقيم ، خالدين فيها أبداً إنّ اللّه عنده أجرٌ عظيم . فلو رأيت الملائكة كيف يأخذها واحد ويعطيها الآخر لتعجبنّ [٥] . ومنه أيضاً : يا أحمد ، إنّ في الجنّة قصراً من لؤلؤة فوق لؤلؤة ، ودرّة فوق درّة ، وليس فيها فصم ولا وصلٌ ، فيها الخواص ، أنظر إليهم في كلّ يوم سبعين مرّة واُكلّمهم ، كلّما نظرت إليهم أزيد في ملكهم سبعين ضعفاً ، وإذا تلذّذ [٦] أهل الجنّة بالطعام والشراب تلذّذوا اُولئك بذكري وكلامي وحديثي . قال : يا رب ، ما علامة اُولئك ؟ قال : [ هم في الدنيا ]مسجونون ؛ قد سَجنوا ألسنتهم من فضول الكلام ، وبطونَهم من فضول الطعام [٧] . من طريق آخر : قيل : إنّ اللّه /٤٤/ لمّا رفع الحجاب بينه وبين المؤمنين نظروا إلى ربّهم ، يبقون في نظرهم والهين شاخصين ثمانمئة سنةٍ في سكرتهم وفي غالب شوقهم وفي كثرة ظمائهم إلى اللّه ، حتّى اشتاقت الحور ، قلن : إلهنا وسيّدنا ، طالت المدّة بيننا وبين أحبّتنا فإنّا منتظرة إليهم ، ثمّ أخذتَهم عنّا . فيرسل الحُجّاب ويقول الرّحمن : امضوا إلى الجنّة . فيقولون : إلهنا وسيّدنا ، دَعنا ننظر إليك لحظةً ولحظتين ثمّ افعل بنا ما تريد . فيقول : وعزّتي وجلالي منذ رفعت إليّ الحجاب بيني وبينكم على المشاهدة ثمانمئة [٨] سنة فلأنتم في مناجاتنا وحضرتنا . فيقولون : اللحظة واللحظتين ! فيقول : لا تشبعون من رؤيتي ، فارجعوا ؛ فإنّ الحور والولدان ينتظرون قدومكم [٩] .
في تفسير علي بن إبراهيم روى عن صهيب أنّه قال : قرأ رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « للّذينَ أحْسَنُوا
[١] الإرشاد : + به .[٢] الإرشاد : بين روحه .[٣] بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٤ ـ ٢٥ ؛ ولم يرد في الإرشاد المطبوع ؛ كلمة اللّه ، ص٣٦٨ ـ ٣٧٠ .[٤] النسختين : تلذّذوا .[٥] إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٧٤ ـ ٣٧٥ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٣ ؛ كلمة اللّه ، ص٣٦٥ .[٦] ب : + ألف .[٧] لم يرد في إرشاد القلوب المطبوع و بحار الأنوار .