زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٦٩
هو العناية الأزليّة الإلهيّة وطيب الطينة القدسيّه الفطريّة ؛ لأنّ السعي والجهاد التامّ الخالص ونتائجهما لا تحصل إلاّ بالمحبّة الشديدة المفرطة للمحبوب الحقيقي ، وهي لا تحصل إلاّ بالفكر والذكر والوله التامّ الخالص دائماً ، ولا سيّما في الأسحار وسائر الخلوات ، وهي لا تحصل إلاّ بالعناية الأزليّة وطيب الطينة القدسيّة الفطريّة ، فإن كان هذه موجودة فتلك العلوم والأعمال والأذكار كأنّها لوازم ذاتيّة لطبيعتها وحقيقتها في علم بآدابها وتقدير خالقها ـ تعالى وتقدّس ـ وشروطٌ وأسباب في الخارج للوصول إلى اللّه تعالى .
ويؤيّده قوله عليه السلام في دعاء المباهلة : اللّهمّ هؤلاء أصحاب الكساء والعباء ـ إلى قوله ـ وطهّرتهم في منشأهم ومبتدأهم ، وحرستهم عن نفث نافث إليهم ، وأريتهم برهاناً على من عرض بسوء لهم ، فاستجابوا لأمرك ، وشغلوا أنفسهم بطاعتك ، وملؤوا أجزاءهم من ذكرك ، وعمروا قلوبهم بتعظيم أمرك ، وجزّؤوا [١] أوقاتهم في ما يُرضيك ، وأخلّوا دخائلهم من معاريض الخطرات الشاغلة عنك ، فجعلت قلوبهم مكامن لإرادتك ، وعقولَهم مناصب لأمرك [٢] ونهيك ، وألسنَتَهم تراجمة /١٥٢/ لسنّتك [٣] إلى آخره . وإن كانت غير موجودة ـ أعاذنا اللّه تعالى ـ فلا ينفع العلوم والأعمال والأذكار أصلاً . ويؤيّدهما ما نَقل سيّد الحكماء الملقّب بالداماد رحمه الله في قبساته وقال : ولقد صحّ بتواتر النقل عن سيّد البرايا ـ صلوات اللّه عليه وآله ـ أنّه قال : جفّ الأقلام ، وطويت الصّحف [٤] .
وقال عليه السلام : إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم ، وقال له اكتب : فقال : ما أكتب ؟ قال : القدر ما كان وما
[١] الف وب : جزوا .[٢] من هنا إلى كلمة «جوان» في أشعار العارف الرومي سقط من ب .[٣] مصباح المتهجّد، ص٧٦٥ ـ ٧٦٧ .[٤] بحار الأنوار، ج٥، ص٤٩، ح٧٩ .