زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٦٨
وحكي عن أحوال بعض العارفين من اُمّته ومواليه أنّه بلغ عمره سبعين سنة ولم يقل لشيء كان : ليته لم يكن ، ولا لشيء لم يكن : ليته كان . وسئل بعض العارفين : بأيّ درجة نلت من الرضى ؟ قال : لو قلت ما شممت رائحته [١] لكنت صادقاً ، ولكن إن جعلت (صراطاً على جهنّم والخلائق يجوزون عليه) [٢] جميعاً ويدخلون الجنّة ، ثمّ قذفت [٣] إلى النّار خالداً فيها ، ما أجدُ في قلبي إكراهاً ولا اعتراضاً .
أقول : هذا ما التمس سيّدي ومولاي سيّد العابدين في الصحيفة الكاملة عن سيّده ومولاه ـ تعالى وتقدّس ـ وقال : اللّهمّ ارزقني التحفّظ من الخطايا ، والاحتراس من الزلل في الدنيا والآخرة في حال الرضا والغضب ، حتّى أكون بما يرد علَيّ منهما بمنزلة سواءٍ [٤] .
(أقول : كفى في فضل الرضا ومنقبته وعظم شأنه الحديث القدسي المعراجي الذي سبق ذكره في الزبور الثاني ، وهو هذا : قال اللّه تعالى : إذا استيقن العبد ، لا يبالي كيف أصبح بعسرٍ أو بيسر ، فهذا مقام الراضين ، /١٥١/ فمن عمل برضاي أكرمته بثلاث خصال : أعرفه شكراً لا يخالطه جهل ، وذكراً لا يخالطه النسيان ، ومحبّةً لا يؤثر على محبّتي حبّ المخلوقين ، فإذا أحبّني أحببته وحبّبته إلى خلقي ، وأفتح عين قلبه إلى جلالي وعظمتي [٥] إلى آخره) [٦] .
تنبيه وإيقاظ
وينبغي أن يعلم ويؤخذ يقيناً وبتّة ولا يذهبَ عنّا هذا الأصل أبداً أنّ أصل هذه العلوم والأعمال والسعي والجهاد ونتيجتها التي هي الوصول إلى اللّه ـ تبارك وتعالى ـ
[١] ب : رائحة الرضا .[٢] ما بين القوسين ليس في ب ، ويكون بدله : نفسي جسرا للخلائق فيظنّونها .[٣] ب : اُلقيت .[٤] الصحيفة السجاديّة الجامعة ، الدعاء ٥٩ ، الفقرة ١٤ .[٥] إرشاد القلوب، ج١، ص٣٧٨ ، عنه بحار الأنوار، ج٧٤، ص٢٧ ، ح٦ .[٦] ما بين القوسين ليس في ب .