زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٥٨
عن حفص قال : ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة ووصفوا بالصّبر ، فقال تعالى : « وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ » [١] . فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه و آله : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللّه تعالى ذلك له ، فأنزل اللّه تعالى : « وَتَمَّةُ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَاكَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ » [٢] . فقال عليه السلام : إنّه بشرى وانتقام . فأباح اللّه تعالى له قتال المشركين ، فأنزل : « اُقْتُلوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » [٣] إلى آخر الآية . فقتلهم اللّه على أيدي رسول اللّه صلى الله عليه و آلهوأحبّائه ، وجعل له ثواب [٤] صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللّه عينيه [٥] في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة [٦] .
عن عبدالأعلى قال : سمعت أباعبداللّه عليه السلاميقول : إن أردتم أن تكونوا إخواني وأصحابي فوطّنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس ، وإلاّ فلستم لي أصحاب [٧] . [٨] عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : إنّا صُبَّر ، وشيعتنا أصبر منّا . قلت : جعلت فداك كيف صار شيعتكم أصبر منكم ؟ قال : لأنّا نصبر على ما نعلم ، وشيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون [٩] .
في تفسير العياشي عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام [١٠] ( : ما الصّبر الجميل ؟ قال : فذلك صبرٌ ليس فيه شكوى إلى النّاس ، إنّ [ إبراهيم ] بعث [ يعقوب ] إلى راهب من الرهبان أو عابد من العبّاد في حاجة ، فلمّا رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ثمّ قال :
[١] سورة السجدة، الآية ٢٤ .[٢] سورة الأعراف، الآية ١٣٧ .[٣] سورة التوبة، الآية ٦ .[٤] الف وب : الثواب .[٥] ب : عينه .[٦] الكافي، ج٢، ص٨٨ باب الصبر ، ح٣ ؛ بحار الأنوار، ج٩، ص٢٠٢ ـ ٢٠٣ ، ح٦٦ ؛ وج٦٨، ص٦٠ ، ح١ .[٧] بحار الأنوار، ج١٤، ص٣٢٤ ، ح٨ باب مواعظ عيسى .[٨] هذه الرواية ليست في ب .[٩] الكافي، ج٢، ص٩٣ باب الصبر ، ح٢٥ ؛ عنه بحار الأنوار، ج٦٨، ص٨٠ ، ح١٦ .[١٠] من هنا إلى الموضع الذي يُذكر بعد صفحات سقط من ب .