زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٣٧
منها في عدم الالتفات إلى المدح والذمّ وهو من توابع الإخلاص [١]
قال الصادق عليه السلام : لا يصير العبد [٢] عبداً للّه خالصاً حتّى يصير المدح والذمّ عنده سواءً ؛ لأنّ الممدوح عند اللّه عز و جل لا يصير مذموماً بذمّهم ، وكذلك المذموم لا يصير ممدوحاً بمدحهم ، فلا تفرح بمدح أحدٍ ؛ فإنّه لا يزيد في منزلتك عند اللّه ، ولا يغنيك عن المحتوم لك المقدور [٣] عليك ؛ كلّ من مدحك فقد قطع ظهرك ، فما بالك تفرح بقطع الظهر . ولا تحزن أيضاً بذمّ أحدٍ ؛ فإنّه لا ينقص عنك به ذرّة ، ولا يَحُطّ عن درجتك شيئاً . واكتف بشهادة اللّه لك وعليك « وكفى باللّه شهيداً » ، ومن لا يقدر على صرف الذمّ عن نفسه ولا يستطيع تحقيق المدح له كيف يُرجى مدحُه ويخشى ذمُّه ، واجعل وجه مدحك وذمّك واحداً ، وقف في مقامٍ تغتنم فيه مَدْحَ اللّه عز و جل ] لك [ورضاه ؛ فإنّ الخلق خُلقوا ] من العجز ] من ماء مهين ، وليس لهم إلاّ ما سعوا ، وقال : « لا يَمْلِكونَ لأنْفُسِهِمْ نَفْعَاً وَلا ضَرّاً ولا مَوْتاً ولا حياةً وَلا نُشُوراً » [٤] . [٥]
قال النبي صلى الله عليه و آله : لا يكمُل إيمان العبد حتّى يكون النّاس عنده بمنزلة الأباعير [٦] . [٧]
وقال صلى الله عليه و آله : يا باذر ، لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتّى يرى الناس في جنب اللّه أمثال الأباعير ، ثمّ يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر من كلّ حقير [٨] .
وقال أبو جعفر عليه السلام لجابر بن يزيد : يا جابر /١٢٤/ اُوصيك بخمس : إن ظُلمتَ فلا تظلم ، وإن خانوك فلا تخن ، وإن كُذِّبت فلا تغضب ، وإن مُدحت فلا تفرح ، وإن ذُممت فلا تجزع ، وفكّر
[١] الف : ـ وهو من توابع الإخلاص .[٢] ب : عبد .[٣] وفي حاشية ب : المقدّر ظ .[٤] سورة الفرقان، الآية ٣ .[٥] مصباح الشريعة ، الباب ٤٧ ، في المدح والذمّ ، باختلاف .[٦] في المصادر : الأباعر ، وكذا في الرواية التالية .[٧] المحاسن ، ج١ ، ص٨ ؛ رسائل الشهيد الثاني ، ص١٤٦ .[٨] بحار الأنوار، ج٧٤، ص٨٣ باب مواعظ النبيّ صلى الله عليه و آله ، عن مكارم الأخلاق، ص٤٦٥ .