زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٣٥
قال الباقر عليه السلام : فحينئذٍ يقول : هذا خالص لي فيقبله بكرمه [١] .
وقال الصادق عليه السلام : ما أنعم اللّه عز و جل على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللّه عز و جلغيره [٢] .
وقال [ النبي صلى الله عليه و آله وسلم ] : إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يُحمد على شيء من عملٍ للّه [٣] . [٤]
عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و آلهفقال : إنّي أتصدّق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلاّ للّه ، فيُذكر [ ذاك ] منّي واُحمد عليه ، فيسرّني ذلك واُعجب به ، فسكت رسول اللّه صلى الله عليه و آلهولم يقل شيئاً ، فنزل قوله تعالى : « قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » [٥] . أقول : هذان الحديثان الأخيران أوّلهما صريح على أنّ الإخلاص الخالص هو أن لا يحبّ أن يحمد على شيء من عمل اللّه ، وثانيهما كالصّريح .
ولقد جاء في الكافي حديث يناقضهما بحسب الظاهر وهو هذا : روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلاموقال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ؟ فقال : لا بأس ، ما من أحد إلاّ وهو يحبّ أن يُظهِر اللّه له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك [٦] .
وأنا أجمعهما إن شاء اللّه /١٢٢/ على حسب المعنيين المحتملين فأقول : السرور بظهور العبادة وحبّ الحمد عليها ينقسم على قسمين : الأوّل : أنّ شوق الرجل ومراده يتعيّن بمراد نفسه ، فيريد بتّة أنّ عبادته يظهر عند
[١] بحار الأنوار، ج٦٧، ص٩٨ ، و٢١١ ح٣٣ ، عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام .[٢] بحار الأنوار، ج٧٠، ص٢١١ .[٣] الف و ب : اللّه .[٤] بحار الأنوار، ج٦٩، ص٣٠٤، ح٥١ ، عن عدّة الداعي .[٥] بحار الأنوار، ج٦٩، ص٢٨٢ ، وج٦٧، ص٢٢١ ، عن مجمع البيان، ج٦، ص٤٩٨ .[٦] الكافي، ج٢، ص٢٩٧ ، ح١٨ ، عنه بحار الأنوار، ج٦٩، ص٢٩٤ ، ح١٨ .