زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٣٠
وجنّة كائنة و [١] سيكون ، إلاّ أنّه ليس بواجب على اللّه حتماً وضرورة أن يتفضّل على جميع خلقه في جميع /١١٧/ النشئات ، بل يفعل على بعض العباد وهو غير المؤمن أو المستعار في بعض النشئات بعدله وبحسب الاستحقاق في هذه النشأة أو في البرزخ وينعم عليه ويثيبه [٢] ، ثمّ ينزع عنه الأخلاق الحميدة ونتائجها في طرفة عين إن كانت طينة العبد وذاته غير مؤمنة أو مستعار في علمه وتقديره ؛ كما ورد في حديث الطينات ، ووقع في هذه النشأة في مثل بلعم بن باعور وغيره مراراً كثيراً لا يكاد أن يحصى ، ويمكن أن يكون هو من المستعارين ففعل به بالعدل والاستحقاق ، ولذلك قال عز و جل في الوحي القديم : يا ابن آدم ، لا تأمن مكري ما لم تجز على الصراط [٣] فلا ينقص خوفه من عدل اللّه تعالى بسبب الأخلاق الحميدة والأعمال الحسنة مثقال ذرّةٍ أبداً . فعلامة الرّجاء الخالص هي أن لا ينقص بسبب الأعمال القبيحة ، كما أنّ علامة الرّجاء المشوب هي أن ينقص ، كما قال العارف الشاذلي رحمه الله : ومن علامة الاعتماد على العمل نقصان الرّجاء عند وجود الزلل . وعلامة الخوف الخالص هي أن لا ينقص بسبب الأعمال الحسنة ، كما أنّ علامة الخوف المشوب هي أن ينقص ؛ كما قال المصنّف رحمه الله : ومن علامة الاعتماد على العبادات ازدياد الخوف عند نقصان الحسنات . [٤]
وهذا معنى قول الصّادق عليه السلام أنّه قال : [ كان أبي يقول : ] ليس من عبد مؤمنٍ إلاّ وفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا [٥] .
إلى هذين أشار عليه السلام حين سئل عن وصيّة لقمان عليه السلام وقال : كان فيها الأعاجيب ، وكان
[١] ب : أو .[٢] الف : يتيبه (ـ و) . ب : ويثابه .[٣] لم يوجد في المصادر .[٤] لم يعلم قائله .[٥] الكافي ، ج٢ ، ص ٦٧ ، باب الخوف والرجاء ، ح١ .