زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٢٣
قال الحسين بن علي عليهماالسلام : اُوصيكم بتقوى اللّه ؛ فإنّ اللّه قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوِّله عمّا يكره إلى ما يحبّ ، ويرزقه من حيث لا يحتسب [١] .
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام لأبي ذر عند وداعه في اليوم الذي أخرجه العثمان من المدينة وكان عليه السلاميشيّعه مع الحسنين وأصحابه : يا باذرّ [٢] ، واللّه أن لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه جعل له منها مخرجاً ، فلا يؤنسك إلاّ الحقّ ، ولا يوحشك إلاّ الباطل .
قال أبوذر رحمه الله : واللّه ما اُريد إلاّ اللّه صاحباً ، وما لي مع اللّه وحشةٌ ، حسبي اللّه لا إله إلاّ هو ، عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم [٣] .
وقال الصادق عليه السلام : التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى في اللّه ، وهو ترك الحلال فضلاً عن الشبهات [٤] ، وهو [٥] تقوى خاصّ الخاصّ ، وتقوى من اللّه ، وهو ترك الشبهات فضلاً عن الحرام ، وهو تقوى الخاصّ ، /١١١/ وتقوى من خوف النار والعقاب وهو ترك الحرام ، وهو تقوى العامّ . ومثل التقوى كماء يجري في نهر ، ومَثَل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافّة ذلك النهر ، من كلّ لون وجنس ، وكلّ شجرة منها يستمصّ الماء من ذلك النهر على قدر جوهره وطبعه ولطافته وكثافته ، ثمّ منافع الخلق من تلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها ؛ قال اللّه تعالى : « صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُل » [٦] . فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ، ومَثَل طبائع الأشجار [ والثمار ] في لونها وطعمها مَثَل مقادير الإيمان ، فمن كان أعلى درجةً في الإيمان وأصفا جوهراً بالروح كان أتقى ، ومن كان أتقى
[١] بحار الأنوار ، ج٦٧ ، ص٢٨٥ ، ح٨ ، عن عدّة الداعي .[٢] المصدر : أباذر .[٣] بحار الأنوار ٢٢ : ٤٣٥ ، ح٥١ ؛ عن روضة الكافي ٢٠٦ ـ ٢٠٨ .[٤] الف : الشهوات . ب : الشبهة .[٥] الف وب : هي . وكذلك الموارد الآتية .[٦] سورة الرعد ، الآية ٥ .