زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٢١
في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : الشهوة . والجوع إدام المؤمن وغذاء للرّوح ، وطعام للقلب ، وصحّة للبدن [١] .
في التحصين : ورد في الوحي القديم : يا داوود ، حذّر وأنذر أصحابك من أكل الشهوات ؛ فإنّ القلوب المتعلّقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عنّي [٢] . وفي الحديث : من أكل طعاما للشهوة حرّم اللّه على قلبه الحكمة [٣] . أقول : كفى في فضيلة الجوع وعظم شأنه وحسن ميراثه ونتائجه الحديث القدسي المعراجي الذي سبق ذكره في الزبور الثاني وهو هذا : قال اللّه تعالى : يا أحمد ، أولّ العبادة الصمت والصوم . قال : هل تدري ـ يا أحمد ـ ما ميراث الصوم ؟ قال : لا يا ربّ . قال : ميراث الصوم قلّة الأكل وقلّة الكلام ، والعبادة الثانية الصمت ، ويورث الصمت الحكمة ، وتورث الحكمة المعرفة ، وتورث المعرفة اليقين ، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسرٍ أو بيسرٍ [٤] . فهذا مقام الراضين ؛ فمن عمل برضاي أكرمته بثلاث خصال : اُعرّفه شكراً لا يخالطه الجهل ، وذكراً لا يخالطه النسيان ، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي حبّ [٥] المخلوقين ، فإذا أحبّني أحببته وحبّبته [٦] إلى خلقي ، وأفتح عين قلبه إلى جلالي وعظمتي ، فلا اُخفي عليه خاصّة [٧] خلقي ، فاُناجيه في ظلم اللّيل ونور النهار حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته [ معهم ] ، واُسمعه كلامي وكلام ملائكتي ، واُعرّفه السرّ الذي سترته على خلقي ، وألبسته الحياء حتّى يستحيي منه الخلق
[١] مصباح الشريعة ، باب ٤١ في آداب الأكل .[٢] المحجّة البيضاء ، ج٥ ، ص١١٥ ؛ الاختصاص للمفيد ، ص ٣٣٥ .[٣] التحصين ، ص٦ .[٤] بحار الأنوار ، ج٧٤ ، ص٢٧ عن إرشاد القلوب ، ج١ ، ص٣٧٨ باختلاف كثير .[٥] المصدر : محبّة .[٦] الف : - وحبّبته .[٧] كما في المصادر ، وفي الف وب : عليه علم بخاصّة .