زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ٢٠٦
ومنه أيضاً : إنّي خلقت قلوب المشتاقين من نوري ونعّمتها بجلالي [١] .
وفيه أيضاً قال اللّه تعالى : يا داوود ، إلى كم تذكر الجنّة [٢] ولا سألتني الشوق إليَّ ؟
قال : يا ربّ ، من المشتاقون إليك ؟
قال : إنّ المشتاقين إليّ صفّيتهم من كلّ كدر ، وأنبهتهم بالحذر ، وخرقت من قلوبهم إليَّ خرقاً ينظرون إليّ ، وإنّي لأحمل قلوبهم بيديّ فأضعها على سمائي ، ثمّ أدعو بخيار ملائكتي ، فإذا اجتمعوا سجدوا لي فأقول : إنّي لم أدْعُكم لتسجدوا لي ، ولكنّي دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إليَّ ، واُباهي بكم أهل الشوق إليّ ، وإنّ قلوبهم لتضيءُ في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض . يا داوود ، إنّي خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ، ونعّمتها بنور وجهي ، واتّخذتهم لنفسي محدّثين ، وجعلت أبدانهم موضع نظري إلى الأرض ، وقطعت من قلوبهم طريقاً ينظرون به إليّ ، يزدادون في كلّ يوم شوقاً .
قال داوود : يا ربّ ، أرني أهل محبّتك .
قال : يا داوود ، ائت جبل لبنان ؛ فإنّ فيه أربعة عشر نفساً فيهم شبابٌ وفيهم كهول وفيهم مشايخ ، فإذا أتيتهم فاقرأهم منّي السّلام وقل لهم : إنّ ربكم يقرئكم السّلام ويقول لكم : ألا تسألوني حاجةً ؛ فإنّكم أحبّائي وأصفيائي وأوليائي ، أفرح لفرحكم واُسارع إلى محبّتكم . فأتاهم داوود ، فوجدهم عند عين من العيون يتفكّرون في عظمة اللّه عز و جل ، فلمّا نظروا إلى داوود نهضوا ليتفرّقوا عنه ، فقال داوود : إنّي رسول اللّه إليكم ، جئتكم لاُبلّغكم رسالة ربّكم . فأقبلوا نحوه ، وألقوا أسماعهم نحو قوله ، وألقوا أبصارهم إلى الأرض ، فقال داوود : إنّ ربّكم يقرئكم السلام ويقول لكم : /٩٦/ ألا تسألوني حاجة ؟ ألا تنادونّي أسمع صوتكم وكلامكم ؟ فإنّكم أحبّائي وأصفيائي وأوليائي ، أفرح لفرحكم ، واُسارع إلى محبّتكم ، وأنظر إليكم في
[١] بحار الأنوار ، ج٦٧ ، ص٢٦ ، ح٢٨ ، عن مسكّن الفؤاد ؛ المحجّة البيضاء ، ج٨ ، ص٥٨ كتاب المحبّة والشوق .[٢] الف وب : الحبّ .