زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٩٧
المخلوقات وقوّتها ويعرض عنها ، ويتوجّه إلى اللّه تعالى ، ويتوكّل ويعتمد في جميع الاُمور من حصول الخير وزوال الشرّ على اللّه ، فيفوّض الاُمور كلّها إلى اللّه تعالى . يقين العلميّة [١] له هو صيرورة هذا العلم عيناً وحقيقةً باستعمال اليأس عن جميع المخلوقات والإعراض عنها والتوجّه إلى اللّه والاتّكال والاعتماد على اللّه وتفويض الاُمور كلّها إلى اللّه تعالى ، والموقن بهذا اليقين يسمّى مفوّضاً ومتوكّلاً . وكذلك العلم اليقيني بأنّ الفاعل الذي هو فاعل لجميع الأفعال والآثار ـ أي عالمها ومقدّرها في العلم وموجدها في العين ـ كان أعلم وأحكم وأعدل وأكرم وأرحم من جميع المخلوقات ، وكلّ ما كان كمالاً وتماميّةً لنظام عالم المخلوقات وأجزائه أعطاه إيّاها ولا يبخل منه شيء عنها ، وكلّ ما لم يعطه إيّاها كان نقصاناً أو إفساداً لها في الواقع . يقين العلمية له هو صيرورة هذا العلم عيناً وحقيقةً في الخارج باستعمال تسليم علمه وإرادته وهواء إلى علمه وإرادته ورضائه تعالى وتقدّس ، والموقن بهذا اليقين يسمّى متسلّماً لأمر اللّه . وهو ينقسم على قسمين : أحدهما : كان مسروراً ومنبسطاً وشاكراً في المحبوبات الواردة له ، وأمّا في المكروهات لاشتداد ألم المكروه وعدم اشتداد لذّة المحبّة للإله ـ تعالى وتقدّس ـ وعالمه الإلهي كان مكدّراً ومغموماً ، إلاّ أنّه لا يجزع ولا يشتكي إلى غير اللّه تعالى إلاّ بإذنه ولا يضطرب اضطراب /٨٩/ القبيح ، بل كان صابراً وثابتاً ووقوراً ، ومثله كمثل السقيم الذي يتسلّم بأمر الحكيم ولكن بسبب عدم [٢] اشتداد لذّة المحبّة للصحّة ولوازمها التي هي مشاهدة جمال الحكيم وبهاؤه وآلاؤه في ما نحن فيه أكل الدواء المرّ بكراهةٍ وكدورة ، والمتسلّم الموصوف بهذه الصفة يسمّى صابرا .
[١] ب : العملية .[٢] الف : ـ عدم .