زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٩١
وكان علي بن الحسين عليهماالسلام إذا حضر للوضوء اصفرّ لونه ، فيقال له : بتكبيرة الإحرام فلنتمثّل أنّا نزعنا وبرئنا عن العالم الفاني بالكليّة وصرنا قرباناً لمحبوبنا ومعشوقنا الحقيقي ، ونتذكّر ما [١] قال سيّدنا ومولانا حسن بن علي العسكري في تفسيره عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ العبد إذا توجّه إلى مصلاّه ليصلّي قال اللّه تعالى لملائكته : يا ملائكتي أما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع [٢] عن جميع الخلائق إليّ ، وأمّل [٣] رحمتي وجودي ورأفتي ! اُشهدكم أنّي أخصّه برحمتي وكراماتي . فإذا رفع يديه وقال : اللّه أكبرُ ، وأثنى على اللّه بعده ، قال اللّه لملائكته : يا عبيدي ، أما ترونه كيف كبّرني وعظّمني ونزّهني عن أن يكون لي شريك أو شبيهٌ أو نظيرٌ ، ورفع يديه تبرّياً [٤] عمّا يقوله أعدائي من الإشراك بي ! اُشهدكم ـ يا ملائكتي ـ أنّي ساُكبّره واُعظّمه في دار جلالي ، واُنزّهه [٥] من منزّهات [٦] دار كرامتي ، واُبرّئه من آثامه وذنوبه ، ومن عذاب جهنّم ومن نيرانها . فإذا قال « بِسْمِ اللّه ِ الرحمنِ الرَّحِيم الحمْدُ للّه ِ رَبِّ العالَمِين » فقرأ فاتحة الكتاب وسورةً ، قال اللّه للملائكة : أما ترون عبدي هذا كيف يتلذّذ بقراءة كلامي ! اُشهدكم يا ملائكتي ، لأقولنّ له يوم القيامة : اقرأ في جناني وارقَ درجاتها . فلا يزال [ يقرأ و ] يرقى درجةً ؛ بعدد كلّ حرف : درجةً من ذهب ، ودرجةً من فضّة ، ودرجةً من لؤلؤ [ ودرجة من جوهر ] ، ودرجةً من زبرجد أخضر ، [ ودرجةً من زمرّد أخضر ]ودرجة من نور ربّ العالمين . فاذا ركع قال اللّه للملائكة : يا ملائكتي ، أما ترون كيف تواضَعَ لجلال عظمتي ! اُشهدكم لاُعظّمنّه في دار كبريائي وجلالي . فإذا رفع رأسه من الرّكوع قال اللّه تعالى : أ ما ترونه ـ يا ملائكتي ـ
[١] ب : . . . معشوقنا الحقيقية ، ولقد .[٢] الف و ب : قطع (قد انقطع) .[٣] الف وب : أهل .[٤] المصدر : تبرّأ .[٥] الف و ب : أبوه . وفي حاشية ب : خ ل : وأبوءه .[٦] المصدر : المتنزّهات .