زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٧٩
الزبور الرابع
في المواعظ والحكم الهادية إلى طريق الحقّ واليقين
والموصلة إلى الفناء والوَلَه في إله الأوّلين والآخرين
منها في التفكّر [١] ، قال اللّه تعالى : منها في التفكّر [٢] ، قال اللّه تعالى : « أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللّه ُ السَّمَاواتِ والأرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إلاّ بِالْحَقِّ » [٣] .
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : الفكر مرآة صافية ، والاعتبار مسدّد ناصح [٤] . واعلم أنّ التفكر هو الأصل والمبدأ لكلّ خير ، وكمال كسبيّ لمن كان طينة نفسه طيّبة ؛ لأنّه لا يبلغ الإنسان إلى خير وكمال كسبيّ ولا يبعد من أضداده إلاّ بالتفكّر ، كما ورد في الوحي القديم : من لم يتفكّر في كلّ شيء خفي عليه كلّ شيء ، ومن لم يعرف معدن الشرّ لم يقدر على نجاة منه ، ومن لم يعرف نفسه ما دامت في جسده فلا سبيل له إلى معرفتها بعد مفارقتها جسده [٥] . ويؤيّده قوله تعالى : « وَمَنْ كَانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا » [٦] . وهو ينقسم على ثلاثة أقسام : قسم في معرفة طبيعة الأشياء الكائنة والفاسدة وصفاتها ، ولوازمها الذاتيّة لها من همومها وآلامها وطفسها ووسخها وريمها وقيحها ونتنها وهونها وحقارتها وفسادها وفنائها ، باستقراء /٧٢/ أشخاصها الكائنة والفاسدة . وهي التي إذا تذكّرت هي ونتائجها بعد الذهول منها [٧] تسمّى ذكرا للموت ولسائر
[١] الف : النظر .[٢] سورة الروم ، الآية ٨ .[٣] بحار الأنوار ، ج٦٨ ، ص٣٢٨ / ضمن الحديث ٢٥ عن نهج البلاغة وفيه «منذر» بدل مسدّد .[٤] لم يوجد في المصادر .[٥] سورة الإسراء ، الآية ٧٢ .[٦] ب : ـ منها . الف : فيها .