زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٧٣
من كتاب [ المنبئ عن ] زهد النبي صلى الله عليه و آلهتصنيف الصّدوق رحمه الله ، من وصايا النبي صلى الله عليه و آلهقال : اللحوم ، وأذابوا الشحوم ، وأظمؤوا الكبود ، وأحرقوا الجلود بالأرياح والسمائم حتّى غشيت منهم الأبصار شوقاً إلى الواحد القهّار ، فإنّ اللّه إذا نظر إليهم باهى بهم الملائكة وغشّاهم بالرحمة ، بهم يدفع اللّه الزلازل والفتن . ثمّ بكى رسول اللّه صلى الله عليه و آله حتّى علا بكاؤه واشتدّ نحيبه وزفيره وشهيقه ، وهاب القوم أن يكلّموه ، وظنّوا أنّه لأمرٌ قد حدث من السماء . ثمّ إنّه رفع رأسه فتنفّس الصعداء ثمّ قال : أوّه أوّه ، بؤساً لهذه الاُمّة ، ماذا يُلفي [١] منهم من أطاع اللّه ! كيف يطردون ويضربون ويكذبون من أجل أنّهم أطاعوا اللّه [٢] فأذاؤوهم [٣] بطاعة اللّه ، ألا ولا تقوم الساعة حتّى يبغض النّاس من أطاع اللّه ويحبّون من عصى اللّه [٤] . ومن هذا الكتاب أيضاً ، مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه و آلهأنّه قال : أتدرون ما غمّي ؟ وفي أيّ شيء تفكّري؟ وإلى أيّ شيء أشتاق ؟ قال أصحابه : لا ، يا رسول اللّه ، ما علمنا بهذه من شيء ، أخبِرنا بغمِّك وتفكّرك وتشوّقك . قال النبي صلى الله عليه و آله : اُخبركم إن شاء اللّه ، ثمّ تنفس وقال : هاه شوقا إلى إخواني من بعدي ! فقال أبوذر ، يا رسول اللّه ، ألسنا /٦٧/ إخوانك ؟ قال : لا ، أنتم أصحابي ، وإخواني يجيئون من بعدي ، شأنهم شأن الأنبياء ، قوم يفرّون من الآباء والاُمّهات ومن الإخوة والأخوات ومن القرابات كلّهم ابتغاء مرضاة اللّه ، يتركون المال للّه ، ويذلّون أنفسهم بالتواضع للّه ، لا يرغبون في الشهوات وفضول الدنيا ، مجتمعون في بيت من بيوت اللّه كأنّهم غرباء ، تراهم محزونين لخوف النّار وحبّ الجنّة ، فمن يعلم قدرهم عند اللّه ؟ ليس
[١] التحصين : يلقى .[٢] الف : ـ كيف يطردون . . . أطاعوا اللّه .[٣] التحصين : أذلوهم .[٤] التحصين في صفات العارفين : ٢١ ح٣٩ عن كتاب المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه و آله .