زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٦٨
من الكافي قال الصادق عليه السلام : ويتعارفون ، على الأرائك متّكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النّار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النّار [ يدور ]في مسامعي . فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأصحابه : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان /٦١/ ، ثمّ قال له : ألزم ما أنت عليه . فقال الشابّ : اُدع اللّه لي ـ يا رسول اللّه ـ أنْ اُرزق الشهادة معك . فدعا له رسول اللّه صلى الله عليه و آله فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه و آله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر [١] . ج
ومنه أيضاً عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : من عرف اللّه وعظّمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام ، وعفا نفسه بالصّيام والقيام . قالوا : بآبائنا واُمّهاتنا يا رسول اللّه ، هؤلاء أولياء اللّه ؟ قال : إنّ أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكراً ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم ؛ خوفاً من العذاب وشوقاً إلى الثواب [٢] .
ومنه أيضاً عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قام رجل يقال له همّام ـ وكان عابداً ناسكاً مجتهداً ـ إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وهو يخطب ، فقال : يا أميرالمؤمنين ، صف لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر إليه . فقال : يا همّام ، المؤمن هو الكيّس الفطن ، بُشْره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيءٍ صدراً ، وأذلّ شيءٍ نفساً ، زاجر عن كلّ فانٍ ، حاضّ على كلّ حسن ، لا حقودٌ ولا حسود ، ولا وثّاب ولا سبّاب ، ولا عيّاب ولا مغتاب ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل الغم ، بعيد الهمّ ، كثير الصمت ، وقورٌ ذكورٌ صبورٌ ، شكورٌ ، مغمومٌ بفكره ، مسرورٌ بفقره ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة ، رصين الوفاء ، قليل الأذى ، لا متأفّك ولا متهتّك . إن ضحك لم يخرق ، وإن غضب لم ينزق ، ضحكه تبسّم ، واستفهامه تعلّم ، ومراجعته تفهّم/٦٢/ ، كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لا يبخل ، ولا يعجل ، ولا يضجر ، ولا يحيف في
[١] الكافي ٢ : ٥٣ باب حقيقة الإيمان ، ح٢ .[٢] الكافي ٢ : ٢٣٧/٢٥ .