زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٦٧
الزبور الثالث
في الأحاديث المعصومية في بيان أحوال العارفين والعاشقين
وصفاتهم وأخلاقهم في حين حياتهم
من مصباح الشريعة ، قال /٦٠/ الصادق عليه السلام : العارف شخصه مع الخلق ، وقلبه مع اللّه ، لو سها قلبه عن اللّه طرفة عين لمات شوقاً إليه . والعارف أمين ودائع اللّه ، وكنز أسراره ، ومعدن نوره ، ودليل رحمته على خلقه ، ومطيّة علومه ، وميزان فضله وعدله ، قد غَني عن الخلق والمراد والدنيا ، فلا مؤنس له إلاّ [١] اللّه ، ولا نطق ولا إشارة ولا نَفَس إلاّ باللّه للّه من اللّه مع اللّه [٢] ، فهو في رياض قدسه متردّد ومن لطائف فضله إليه متزوّد ، والمعرفة أصلٌ فرعه الإيمان [٣] .
من صحيفة الرضا عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مثل المؤمن عند اللّه كمثل ملكٍ مقرَّب ، وإنّ المؤمن أعظم عند اللّه عز و جل من الملك ، وليس شيء أحبّ إلى اللّه عز و جل من مؤمن تائبٍ ومؤمنة تائبةٍ [٤] .
من الكافي قال الصادق عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهصلّى بالنّاس الصّبح ، فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّاً لونه ، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت ـ يا رسول اللّه ـ موقناً . فعجب رسول اللّه من قوله وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقة، فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إنّ يقيني ـ يا رسول اللّه ـ هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتّى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نُصب للحساب وحُشِر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة
[١] المصدر : سوى .[٢] المصدر : إلاّ باللّه تعالى وللّه ومن اللّه ومع اللّه .[٣] مصباح الشريعة ، باب ٩٥ في المعرفة ؛ عنه بحار الأنوار ، ج٣ ، ص١٤ ، ح٣٥ .[٤] بحار الأنوار ، ج١٠ ، ص٣٦٧ ، ح٦ ، وج٥٧ ، ص٢٩٩ ، ح٦ عن صحيفة الرضا عليه السلام ؛ و ج٣٦ ، ص٣٢٦ ، ح١٨٢ عن كفاية الأثر باختلاف في بعض الألفاظ .