زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٤٤
من تفسير الإمام الهمام حسن بن علي العسكري ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أحوال المؤمنين عند الموت : قال الإمام عليه السلام : إنّ المؤمن الموالي لمحمّد وآله الطيّبين ، المتّخذ لعليّ بعد محمّدٍ إمامه الذي يحتذي مثاله ، وسيّده الذي يصدّق أقواله ويصوّب أفعاله ، ويطيعه بطاعة مَنْ بعده [١] مِن أطايب ذرّيّته لاُمور الدين وسياسته ، إذا حضره من [ أمر ] اللّه ما لا بدّ منه [٢] ، ونزل به من قضائه ما لا يُصدُّ عنه [٣] ، وحضره ملك الموت وأعوانه ، وجد عند رأسه محمّداً رسول اللّه صلى الله عليه و آلهمن جانب ، ومن جانب آخر عليّاً سيّد الوصيّين ، وعند رجليه /٣٥/ من جانب الحسن سبط سيّد النبيّين ، ومن جانب الحسين سيّدالشهداء أجمعين ، وحواليه بعدهم خيار خواصّهم ومحبّيهم الذين هم سادة هذه الاُمّة بعد ساداتهم من آل محمّد ، ينظر إليهم المؤمن العليل ، فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصّنا عن عيونهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثواباً لشدّة المحنة عليهم فيه [٤] ، فيقول المؤمن : بأبي أنت واُمّي يا رسول رب العزّة ، بأبي أنت واُمّي يا وصيّ رسول [ ربّ ]الرحمة ، بأب واُمّي يا شبلي محمّد وضرغاميه ، يا ولديه وسبطيه ، يا سيّدي شباب أهل الجنّة المقرّبين من الرحمة والرضوان ، مرحباً بكم معاشر خيار أصحاب محمّد وعلي وولديهما ، ما أعظم شوقي إليكم ، وما اشتدّ [٥] سروري الآن بلقائكم . يا رسول اللّه ، هذا مَلَكُ الموت قد حضرني ، ولا أشكُّ في جلالتي في صدره ؛ لمكانك ومكان أخيك منّي . فيقول رسول اللّه : كذلك هو . ثمّ يقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آلهعلى ملك الموت فيقول : يا ملك الموت ، استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبّنا ومؤثرنا . فيقول [ له ] ملك الموت : يا رسول اللّه ، مُرهُ أن ينظر إلى ما قد أعدّ [ اللّه ] له في الجنان . فيقول له رسول اللّه : اُنظر . فينظر إلى العلوّ ، وينظر إلى ما لا يحيط به الألباب ولا يأتي عليه العدد والحساب . فيقول ملك الموت : كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه ، وهذا محمّد وأعزّته زوّاره ! يا رسول اللّه ، لولا أنّ أللّه جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك /٣٦/ الجنان إلاّ من قطعها لما تناولت روحه ، ولكن لخادمك ومحبّك هذا اُسوة بك وبسائر أنبيائه ورسوله وأوليائه الذين اُذيقوا [٦] الموت بحكم اللّه . ثمّ يقول محمّد صلى الله عليه و آله وسلم : يا ملك الموت ، هاك أخانا قد سلّمناه إليك فاستوص به خيراً . ثمّ يرتفع هو ومن معه إلى رياض الجنان ، وقد كشف عنه الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل ، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه ، فيقول : يا ملك الموت ، الوَحَى الوَحَى ، تناول روحي ولا تلبثني هاهنا ، فلا صبر لي عن محمّد وأعزّته وألحقني بهم . فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلّها كما تسلّ الشعر[ ة ] من الدقيق ، وإن كنتم ترون أنّه في شدّة [ فليس هو في شدّة ] بل هو في رخاء ولذّة ، فإذا اُدخل قبره وجد جماعتنا هناك ، وإذا جاءه منكر ونكير قال أحدهما الآخر : هذا محمّد وعليّ والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنصنع [٧] لهم ، فيأتيان فيسلّمان على محمّد سلاماً مفرداً ، ثمّ يسلّمان على عليٍّ سلاما مفردا ، ثمّ يسلمان على الحسن والحسين
[١] في المصدر : أشدّ .[٢] النسختين : ذائقوا .[٣] المصدر : فلنتّضع .