زبور العارفين - تركماني قمي، علي قلي خان - الصفحة ١٣٨
أرْواحُهُمْ ، وقَرَّتْ بالنَّظَرِ إلى مَحْبُوبِهِمْ أعْيُنُهُمْ ، واسْتَقَرَّ بإدراكِ السُّؤْلِ ونَيْلِ المأمولِ قَرارُهُمْ ، ورَبِحَتْ في بَيْعِ الدُّنيا بالآخِرَةِ تِجارَتُهُمْ .
إلهي ما أَلَذَّ خَواطِرَ الإلهامِ بِذكْرِكَ عَلَى الْقُلُوبِ ، وما أحْلَى المَسيرَ إليكَ بالأوهامِ في مَسالِكِ الغُيُوبِ ، وما أطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ ، وما أعْذَبَ شِرْبَ قُرْبِكَ ، فأعِذْنا مِنْ طَردِكَ وَإبْعادِكَ ، واجْعَلْنا مِنْ أَخَصَّ عَارِفِيكَ وأصْلَح عِبادِكَ وأصْدَقِ طَائِعِيكَ وأخْلَصِ عُبّادكَ ، يا عَظِيمُ ، يا جَليلُ ، يا كَريمُ ، يا مُنيلُ ، برَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ [١] .
من مناجاة سيّدنا ومولانا سيّدالشهداء حسين بن علي عليهماالسلام / ٢٨ /
إلهي إنّ اخْتِلافَ تَدبيركَ وسُرْعَةَ أطواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعا عِبادَكَ العارِفينَ بِكَ عن السُّكُونِ إلى عَطاءٍ واليَأسِ مِنْكَ في بلاءٍ .
إلهي كَمْ من طاعَةٍ بَنَيْتُها وحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادي عَلَيْها عَدْلُكَ ، بَلْ أقالَني مِنْها فَضْلُكَ .
إلهي حُكْمُكَ النّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ القَاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكَا لِذي مَقالٍ مَقالاً ولا لذي حالٍ حالاً .
إلهي كيف أعزم وأنت القاهر ، وكيف لا أعزم وأنت الآمر؟
إلهي إنّك تَعْلَمُ أنّي وإنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي فِعْلاً جَزْماً فقد دامَتْ مَحَبَّةً وعَزْماً ... عَمِيت عَيْنٌ لا تَراكَ ولا تَزالُ عَلَيْها رَقيباً ، وخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً .
إلهي عَلِّمْني مِنْ عِلْمِكَ المَخزونِ ، وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ .
إلهي حَقِّقني بِحَقائِقِ أهْلِ القُرْبِ ، واسْلُك بي مَسْلَكَ أهْلِ الجَذْبِ .
إلهي أَغْنِني بتَدبيرِكَ لي عن تَدْبِيري ، وباخْتِيارِكَ لي عن اختيارِي ، وأوْقِفْني على مَراكِزِ اضْطِراري .
إلهي أخْرِجْني مِنْ ذُلِّ نَفْسي ، وطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكي [٢] قَبْلَ حُلولِ رَمْسي ، بِكَ أنْتَصِرُ
[١] الصحيفة السجادية الجامعة ، الدعاء ١٩٣ ، في مناجاة العارفين ، وقد أسقط المؤلّف الفقرة الاُولى من الدعاء .[٢] الف : ـ وشركي .