حكمت نامه جوان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٤ - حديث
قَوما مُؤمِنينَ يَعبُدونَ اللّهَ عز و جل و وَكَّلَ المَلِكُ بِبابِ المَدينَةِ وُكَلاءَ و لَم يَدَع أحَدا يَخرُجُ حَتّى يَسجُدَ لِلأَصنامِ، فَخَرَجَ هؤُلاءِ بِحيلَةِ الصَّيدِ وَ ذلِكَ أنَّهُم مَرّوا بِراعٍ في طَريقِهِم فَدَعَوهُ إلى أمرِهِم فَلَم يُجِبهُم و كانَ مَعَ الرّاعي كَلبٌ فَأَجابَهُمُ الكُلبُ و خَرَجَ مَعَهُم ... فَلَمّا أمسَوا دَخَلوا ذلِكَ الكَهفَ وَ الكَلبُ مَعَهُم، فَأَلقَى اللّهُ عَلَيهِمُ النُّعاسَ كَما قالَ اللّهُ تَعالى: «فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً»، فَناموا حَتّى أهلَكَ اللّهُ ذلِكَ المَلِكَ و أهلَ مَملَكَتِهِ، و ذَهَبَ ذلِكَ الزَّمانُ و جاءَ زَمانٌ آخَرُ و قَومٌ آخَرونَ، ثُمَّ انتَبَهوا فَقَال بَعضُهُم لِبَعضٍ: كَم نِمنا هاهُنا؟ فَنَظَروا إلَى الشَّمسِ قَدِ ارتَفَعَت فَقالوا: نِمنا يَوما أو بَعضَ يَومٍ، ثُمَّ قالوا لِواحِدٍ مِنهُم: خُذ هذَا الوَرَقَ وَ ادخُلِ المَدينَةَ مُتَنَكِّرا لا يَعرِفوكَ فَاشتَرِ لَنا طَعاما؛ فَإِنَّهُم إن عَلِموا بِنا و عَرَفونا يَقتُلونا أو يَرُدّونا في دينِهِم، فَجاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَرَأى مَدينَةً بِخِلافِ الَّذي عَهِدَها و رَأى قَوما بِخِلافِ اولئِكَ لَم يَعرِفهُم و لَم يَعرِفوا لُغَتَهُ و لَم يَعرِف لُغَتَهُم.
فَقالوا لَهُ: مَن أنتَ، و مِن أينَ جِئتَ؟ فَأَخبَرَهُم فَخَرَجَ مَلِكُ تِلكَ المَدينَةِ مَعَ أصحابِهِ وَ الرَّجُلُ مَعَهُم حَتّى وَقَفوا عَلى بابِ الكَهفِ و أقبَلوا يَتَطَلَّعونَ فيهِ، فَقالَ بَعضُهُم: هؤُلاءِ ثَلاثَةٌ و رابِعُهُم كَلبُهُم.
و قالَ بَعضُهُم: خَمسَةٌ و سادِسُهُم كَلبُهُم.
و قالَ بَعضُهُم: هُم سَبعَةٌ و ثامِنُهُم كَلبُهُم و حَجَبَهُمُ اللّهُ عز و جل بِحِجابٍ مِنَ الرُّعبِ فَلَم يَكُن أحَدٌ يَقدَمُ بِالدُّخولِ عَلَيهِم غَيرُ صاحِبِهِم، فَإِنَّهُ لَمّا دَخَلَ إلَيهِم وَجَدَهم خائِفينَ أن يَكونَ أصحابُ دَقيانوسَ شَعَروا بِهِم فَأَخبَرَهُم صاحِبُهُم أنَّهُم كانوا نائِمينَ هذَا الزَّمنَ الطَّويلَ، و أنَّهُم آيَةٌ لِلنّاسِ فَبَكَوا و سَأَلُوا اللّهَ تَعالى أن يُعيدَهُم إلى مَضاجِعِهِم نائِمينَ كَما كانوا.
ثُمَّ قالَ المَلِكُ: يَنبَغي أن نَبنِيَ هاهُنَا مَسجِدا و نَزورَهُ فَإِنَّ هؤُلاءِ قَومٌ