حكمت نامه جوان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٠ - حديث
قائِمٌ، فَقُلتُ: السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ المُستَغفِرُ المُستَجيرُ أجِب بِاللّهِ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله. فَأَسرَعَ في سُجودِهِ و قُعودِهِ وَ سلَّمَ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني فَتَقَدَّمتُهُ فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام، فَقُلتُ: دونَكَ ها هُوَ! فَنَظَرَ إلَيهِ فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ، نَقِيُّ الثِّيابِ، فَقالَ لَهُ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟
فَقالَ لَهُ: مِن بَعضِ العَرَبِ.
فَقالَ لَهُ: ما حالُكَ، و مِمَّ بُكاؤُكَ وَ استِغاثَتُكَ؟
فَقالَ: حالُ مَن اوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُوَ في ضيقٍ ارتَهَنَهُ المُصابُ، و غَمَرَهُ الاكتِئابُ، فَارتابَ فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: و لِمَ ذلِكَ؟
فَقالَ: لأِنّي كُنتُ مُلتَهِياً فِي العَرَبِ بِاللَّعبِ وَ الطَّرَبِ، اديمُ العِصيانَ في رَجَبجٍ و شَعبانَ، و ما اراقِبُ الرَّحمنَ، و كانَ لي والِدٌ شَفيقٌ، يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ، و يُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ، و يَقولُ: كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَ الظَّلامُ، وَ اللَّيالي وَ الأَيّامُ، وَ الشُّهورُ وَ الأَعوامُ، وَ الملائِكَةُ الكِرامُ، و كانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجَرتُهُ وَ انتَهَرتُهُ، و وَثَبتُ عَلَيهِ و ضَرَبتُهُ، فَعَمَدتُ يَوما إلى شَيءٍ مِنَ الوَرَقِ فَكانَت فِي الخِباءِ فَذَهَبتُ لآِخُذَها و أصرِفَها فيما كُنتُ عَلَيهِ، فَمانَعَني عَن أخذِها فَأَوجَعتُهُ ضَربا و لَوَيتُ يَدَهُ و أخَذتُها و مَضَيتُ، فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى رُكبَتَيهِ يَرومُ النُّهوضَ مِن مَكانِهِ ذلِكَ، فَلَم يُطِق يُحَرِّكُها مِن شِدَّةِ الوَجَعِ وَ الأَلَمِ فَأَنشَأَ يَقول:
|
جَرَت رَحِمٌ بَيني و بَينَ مُنازِلٍ |
سَواءً كَما يَستَنزِلُ القَطرَ طالِبُهُ |
|
|
و رَبَّيتُ حَتّى صارَ جَلدا شَمَردَلًا |
إذا قامَ ساوى غارِبَ العِجلِ غارِبُهُ |
|
|
و قَد كُنتُ اوتيهِ مِنَ الزّادِ فِي الصِّبا |
إذا جاعَ مِنهُ صَفوُهُ و أطايِبُهُ |
|
|
فَلَمَّا استَوى في عُنفُوانِ شَبابِهِ |
و أصبَحَ كَالرُّمحِ الرُّدَينِيِّ خاطِبُهُ |
|