حكمت نامه جوان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٨ - قرآن
الحديث
٥٤٧. شرح نهج البلاغة: أرسَلَ إلَيهِ (يعني أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام) عَمرُو بنُ العاصِ يَعيبُهُ بِأَشياءَ، مِنها أنَّهُ يُسَمّي حَسَنا و حُسَينا: وَلدَي رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ (الإِمامُ عَلِيٌّ عليه السلام) لِرَسولِهِ: قُل لِلشّانِئ ابنِ الشّانِىَء؛ لَو لَم يَكونا وَلَدَيهِ لَكانَ أبتَرَ[١]، كَما زَعَمَهُ أبوكَ![٢]
٥٤٨. الكشّاف عن ابن عبّاس: إنَّ الحَسَنَ وَ الحُسَينَ مَرِضا، فَعادَهُما رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله في ناسٍ مَعَهُ، فَقالوا: يا أبَا الحَسَنِ، لَو نَذَرتَ عَلى وَلَدِكَ. فَنَذَرَ عَلِيٌّ و فاطِمَةُ و فِضَّةُ جارِيَةٌ لَهُما إن بَرِئا مِمّا بِهِما أن يَصوموا ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَشُفِيا و ما مَعَهُم شَيءٌ، فَاستَقرَضَ عَلِيٌّ مِن شَمعونَ الخَيبَرِيِّ اليَهودِيِّ ثَلاثَ أصواعٍ مِن شَعيرٍ، فَطَحَنَت فاطِمَةُ صاعا وَ اختَبَزَت خَمسَةَ أقراصٍ عَلى عَدَدِهِم، فَوَضَعوها بَينَ أيديهِم لِيُفطِروا، فَوَقَفَ عَلَيهِم سائِلٌ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم أهلَ بَيتِ مُحَمَّدٍ، مِسكينٌ مِن مَساكينِ المُسلِمينَ، أطعِموني أطعَمَكُمُ اللّهُ مِن مَوائِدِ الجَنَّةِ، فَآثَروهُ، و باتوا لَم يَذوقوا إلَّا الماءَ، و أصبَحوا صِياما، فَلَمّا أمسَوا و وَضَعُوا الطَّعامَ بَينَ أيديهِم وَقَفَ عَلَيهِم يَتيمٌ، فَآثَروهُ، و وَقَفَ عَلَيهِم أسيرٌ فِي الثّالِثَةِ، فَفَعلوا مِثلَ ذلِكَ.
فَلَمّا أصبَحوا أخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِ الحَسَنِ وَ الحُسَينِ و أقبَلوا إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَلَمّا أبصَرَهُم و هُم يَرتَعِشونَ كَالفَراخِ مِن شِدَّةِ الجوعِ، قالَ: ما أشَدَّ ما يَسوءُني ما أرى بِكُم! و قامَ فَانطَلَقَ مَعَهُم فَرَأى فاطِمَةَ في مِحرابِها قَدِ التَصَقَ ظَهرَها بِبَطنِها و غارَت عَيناها، فَساءَهُ ذلِكَ.
فَنَزَلَ جَبرَئيلُ و قالَ: خُذها يا مُحَمَّدُ، هَنَّأَكَ اللّهُ في أهلِ بَيتِكَ، فَأَقرَأَهُ السّورَةَ.[٣]
[١] إشارة إلى الآية الثالثة من سورة الكوثر.
[٢] شرح نهج البلاغة: ج ٢٠ ص ٣٣٤ ح ٨٣٤.
[٣] الكشّاف: ج ٤ ص ١٦٩.