حكمت نامه جوان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٦ - حديث
اللّهُ قَدَمَيهِ يَومَ القِيامَةِ لا يَذكُرُ عِندَهُ إلّا ذلِكَ و لا يَقبَلُ مِن أحَدٍ غَيرَهُ[١] يَدخُلونَ رُوّادا و لا يَفتَرِقونَ إلّا عَن ذَواقٍ و يَخرُجونَ أدِلَّةً فُقَهاءَ. فَسَأَلتُهُ عَن مَخرَجِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله كَيفَ كانَ يَصنَعُ فيهِ؟
فَقالَ: كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَخزُنُ لِسانَهُ إلّا عَمّا يَعنيِه و يُؤِلِفُهُم و لا يُنَفِّرُهُم، و يُكرِمُ كَريمَ كُلِّ قَومٍ و يُوَلِّيهِ عَلَيهِم، و يَحْذَرُ النّاسَ و يَحتَرِسُ مِنهُم مِن غَيرِ أن يَطوِيَ عَن أحَدٍ بُشرَهُ و لا خُلُقَهُ، و يَتَفَقَّدُ أصحابَهُ، وَ يسأَلُ النّاسَ عَمّا فِي النّاسِ، و يُحَسِّنُ الحَسَنَ و يُقَوِّيهِ وَ يُقَبِّحُ القَبيحَ و يوهِنُهُ، مُعتَدِلَ الأَمرِ غَيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أن يَغفُلوا أو يَملُّوا، و لا يُقَصِّرُ عَنِ الحَقِّ و لا يَجوزُهُ الَّذينَ يَلونَهُ مِنَ النّاسِ خِيارُهُم أفضَلُهُم عِندَهُ وَ أعَمُّهُم نَصيحَةً لِلمُسلِمينَ و أعظَمُهُم عِندَهُ مَنزِلَةً أحسَنُهُم مُواساةً و مُؤازَرَةً.
قالَ: فَسَأَلتُهُ عَن مَجلِسِهِ.
فَقالَ: كانَ صلى الله عليه و آله لا يَجلِسُ و لا يَقومُ إلّا عَلى ذِكرٍ و لا يوطِنُ الأَماكِنَ و يَنهى عَن إيطانِها، و إذَا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حَيثُ يَنتَهي بِهِ المَجلِسُ وَ يأمُرُ بِذلِكَ و يُعطي كُلَّ جُلَسائِهِ نَصيبَهُ حَتّى لا يَحسَبُ أحَدٌ مِن جُلَسائِهِ أنَّ أحَدا أكرَمُ عَلَيهِ مِنهُ، مَن جالَسَهُ صابَرَهُ حَتّى يَكونَ هُوَ المُنصَرِفَ عَنهُ، مَن سَأَلَهُ حاجَةً لَم يَرجِع إلّا بِها أو بِمَيسورٍ مِنَ القَولِ، قَد وَسِعَ النّاسَ مِنهُ خُلُقُهُ و صارَ لَهُم أبا رَحيما و صاروا عِندَهُ فِي الحَقِّ سَواءً، مَجلِسُهُ مَجلِسُ حِلمٍ و حَياءٍ و صِدقٍ و أمانَةٍ لا تُرفَعُ فيهِ الأَصواتُ، و لا تُؤبَنُ فيهِ الحُرَمُ، و لا تُثَنّى[٢] فَلَتاتُهُ، مُتَعادِلينَ مُتَواصِلينَ فيهِ بِالتَّقوى مُتَواضِعينَ، يُوَقِّرونَ الكَبيرَ و يَرحَمونَ الصَّغيرَ، و يُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ، و يَحفَظونَ الغَريبَ.
[١] في معاني الأخبار و بحارالأنوار:« لا يُقَيِّدُ مِن أحَدٍ عَثرَةً».
[٢] في معاني الأخبار:« لا تُنثى» و لعلّه هو الأصحّ.